بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٣٥ - الامتثال العلمي الإجمالي
.....
الامتثال بنحو التكرار انما هو لداعي اللعب و العبث بامر المولى، و هو مناف لقصد القربة الذي لا بد منه في حصول الامتثال، اما ما لا تكرار فيه فلا مجال لهذه الدعوى فيه، و لذا لم يتعرض لدفعه في هذا القسم.
و لما كان ما يتوهم كونه مانعا منحصرا في الاخلال بقصد الوجه او قصد التمييز فلا بد من بيان قصد الوجه و قصد التمييز ليتضح كون الامتثال بنحو الاجمال موجبا للاخلال بهما ام لا؟
و المراد من قصد الوجه هو قصد إتيان المامور به بما له من جهته الخاصة التي لاجلها تعلق الامر به، كجهة وجوبه او ندبه.
و قصدها يكون بنحوين: تارة: بان تكون تلك الجهة هي الداعي للاتيان.
و اخرى: بما هي صفة للماتي به لوضوح ان من اتى بالواجب لاجل كونه واجبا و بداعي وجوبه فقد قصد الوجه فيه، و من اتى به موصوفا بكونه واجبا كان ايضا قد قصد جهة وجوبه، و الاول قصد الوجه بنحو كونه غاية، و الثاني: قصده بنحو كونه وصفا، و لهذا اذا ذكروا قصد الوجه قالوا بنحو الغاية او التوصيف.
و اما قصد التمييز فالمراد منه هو كون المكلف عالما بحقيقة ما يأتي به، و لذا من اوجب قصد التمييز التزم بلزوم معرفة كون ما يأتي به قضاء او اداء، لان الجهل بأدائيته او قضائيته لازمها عدم معرفة حقيقة المأتي به تماما.
فاذا عرفت المراد من قصد الوجه و التمييز تعرف انه في الاتيان بالواجب المردد بين الاقل و الاكثر بنحو الاجمال بأن يأتي بما هو الاكثر لا يكون فيه اخلال بقصد الوجه، لوضوح انه قد أتى بالواجب بداعي وجوبه لفرض كون الداعي لاتيانه هو الوجوب، فان كان المركب الواجب هو الاكثر فقد أتي به بداعي الوجوب، و ان كان المركب الواجب هو الاقل فقد أتي به بذلك الداعي ايضا، و كذلك فيما اذا كان قصد الوجه بنحو التوصيف لصدق كون ما أتى به هو الواجب سواء كان هو الاقل او الاكثر.