بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٣٠ - اقتضاء العلم الإجمالي للحجيّة
جدا. ضرورة أن احتمال ثبوت المتناقضين كالقطع بثبوتهما في الاستحالة، فلا يكون عدم القطع بذلك معها موجبا لجواز الاذن في الاقتحام بل لو صح معها الاذن في المخالفة الاحتمالية صح في القطعية أيضا (١)،
اجتناب النجس، و هذا هو المقدار الذي يقتضيه العلم الاجمالي، و لازم التكليف الذي يكون تنجزه بهذا المقدار انه لا يمكن جعل الاذن بما يلزم منه جواز مخالفته، فلا يجوز جعل الاصول في جميع اطراف المعلوم بالاجمال لادائها الى الاذن في جواز مخالفة التكليف بوجوب اجتناب النجس المنجز، و لكن جعل الاصول في بعض الاطراف لا يستلزم الاذن في مخالفة ما هو المعلوم، بان يجعل الشارع الاذن في بعض الاطراف تخييرا أو بعينه و يكتفى بترك الطرف الآخر بدلا عن الموافقة القطعية، و مرجع هذا الى انه للشارع الاكتفاء عن الموافقة القطعية بالموافقة الاحتمالية، و هو جائز في المعلوم تفصيلا كموارد الاكتفاء بالامتثال الاحتمالي في مثل عروض الشك في الاثناء بعد تجاوز المحل فانه مع كون التكليف فيه معلوما تفصيلا اكتفى الشارع فيه بالامتثال الاحتمالي.
هذا غاية ما يمكن تقريب هذا التفصيل من كون العلم الاجمالي مقتضيا بالنسبة الى الموافقة القطعية، و علة تامة بالنسبة الى الموافقة الاحتمالية بترك بعض الاطراف بدلا و بالنسبة الى حرمة المخالفة القطعية، و الى هذا اشار بقوله: «و اما احتمال انه بنحو الاقتضاء» دون العلية التامة «بالنسبة الى لزوم الموافقة القطعية» فللشارع جعل الاصول في بعض الاطراف بالخصوص «و» على هذا يكون «بنحو العلية» التامة «بالنسبة الى الموافقة الاحتمالية و» بالنسبة الى «ترك المخالفة القطعية».
(١) و حاصله انه بعد فرض كون العلم الاجمالي علة تامة لحرمة المخالفة القطعية فان لازمه كون التكليف فعليا حتميا من جميع الجهات، و بعد ما عرفت ان المحال لا بد و ان يكون مقطوعا بعدمه فاحتماله كالقطع به، و كما لا يجوز الاذن في المخالفة القطعية للقطع بالتنافي بين البعث اللزومي الى شيء و بين الاذن في اقتحام، كذلك