بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١١٩ - حجية القطع الطريقي مطلقا
حيث قال في جملة ما استدل به في فوائده على انحصار مدرك ما ليس من ضروريات الدين في السماع عن الصادقين (عليهم السّلام).
الرابع: إن كل مسلك غير ذلك المسلك- يعني التمسك بكلامهم عليهم الصلاة و السلام- إنما يعتبر من حيث إفادته الظن بحكم اللّه تعالى، و قد أثبتنا سابقا أنه لا اعتماد على الظن المتعلق بنفس أحكامه تعالى أو بنفيها و قال في جملتها أيضا- بعد ذكر ما تفطن بزعمه من الدقيقة- ما هذا لفظه و إذا عرفت ما مهدناه من الدقيقة الشريفة، فنقول: إن تمسكنا بكلامهم (عليهم السّلام) فقد عصمنا من الخطأ، و إن تمسكنا بغيره لم نعصم عنه، و من المعلوم أن العصمة عن الخطأ أمر مطلوب مرغوب فيه شرعا و عقلا، أ لا ترى أن الامامية استدلوا على وجوب العصمة بأنه لو لا العصمة للزم أمره تعالى عباده باتباع الخطأ، و ذلك الامر محال، لانه قبيح، و أنت إذا تأملت في هذا الدليل علمت أن مقتضاه أنه لا يجوز الاعتماد على الدليل الظني في أحكامه تعالى (١) .. انتهى موضع الحاجة من كلامه، و ما مهده من الدقيقة هو الذي نقله شيخنا العلامة اعلى اللّه مقامه في الرسالة، و قال في فهرست فصولها أيضا الاول: في إبطال
(١) قد عرفت ان المنسوب اليهم عدم حجية القطع الطريقي الحاصل من المقدمات العقلية هم: الامين و السيد الجزائري و صاحب الحدائق، و ان الاخيرين انما نسب اليهم ذلك لاستحسانهم كلام الامين، فالعمدة في المقام هو ما يظهر من كلام الامين.
و الذي يظهر من التأمّل في كلام الامين انه ينكر حجية الظن الحاصل من المقدمات العقلية دون القطع، و في اثناء كلامه جملتان صريحتان بذلك:
الاولى: قوله و قد اثبتنا سابقا انه لا اعتماد على الظن المتعلق بنفس احكامه.
الثانية: قوله و انت اذا تأملت الى ان يقول: انه لا يجوز الاعتماد على الدليل الظني في احكامه تعالى.