بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١١٥ - الأمر السادس قطع القطاع
[الأمر السادس: قطع القطاع]
الامر السادس: لا تفاوت في نظر العقل أصلا فيما يترتب على القطع من الآثار عقلا، بين أن يكون حاصلا بنحو متعارف، و من سبب ينبغي حصوله منه، أو غير متعارف لا ينبغي حصوله منه، كما هو الحال غالبا في القطاع، ضرورة أن العقل يرى تنجز التكليف بالقطع الحاصل مما لا ينبغي حصوله، و صحة مؤاخذة قاطعه على مخالفته، و عدم صحة الاعتذار عنها بأنه حصل كذلك، و عدم صحة المؤاخذة مع القطع بخلافه، و عدم حسن الاحتجاج عليه بذلك (١)، و لو مع التفاته إلى كيفية
(١) بعد ما عرفت فيما تقدم ان القطع الطريقي هو انكشاف الواقع كشفا تاما لا يشوبه احتمال الخلاف، و انه لا تناله يد الجعل- فلا بد من ترتيب آثار القطع كلها عليه حال حصوله، و آثار القطع اربعة:
الاول: الإجزاء و عدمه، و قد مرّ انه لو قلنا بالاجزاء في الاصول و الامارات فلا نقول في القطع الطريقي.
الثاني: قيام الامارات المعتبرة مقامه كما تقدم تفصيله.
الثالث: صحة العقوبة على مخالفته و استحقاق الثواب على اطاعته فيما لو اصاب الواقع و التجري و الانقياد كما مر بيانه.
الرابع: ما ذكره في المتن في هذا الامر و هو انه لا يتفاوت الحال فيه من حيث السبب كالحس و الحدس او كونه من طريق متعارف او غير متعارف و لا من حيث المورد ككونه في الوجوب او الحرمة او الحلية و لا من حيث الشخص ككونه قطاعا او غير قطاع فيه- يتضح ان القطع الطريقي الى الحكم المترتب على موضوع لا يعقل ان يقيد بسبب خاص، ككونه حاصلا من طرق متعارفة او شرعية او امثال ذلك كالحس و الحدس، و لا يعقل ايضا تقييده بمقطوع خاص ككون القطع بوجوب الصلاة حجة دون القطع بحرمة الخمر، فانه بعد ان لم يكن موضوع الحرمة مقيدا بشيء عدا تحقق موضوعه و هو الخمر فبعد القطع بخمرية شيء لا يعقل ان يتصرف عقل او شرع في