الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١١٠ - الرابع دليل الانسداد
لعدم حكومة قاعدة نفى العسر و الحرج على قاعدة الاحتياط، و ذلك لما حققناه فى معنى ما دل على نفى الضرر و العسر من ان التوفيق بين دليلهما و دليل التكليف أو الوضع المتعلقين بما يعمهما
ما يسبب ضررا أو حرجا على المكلف و لو كان بواسطة فانه من الايقاع في الضرر و الحرج.
أ لا ترى ان المولى لو قال لعبده: «لست أريد منك ما يشق عليك» ثم كلفه بتكليف أورث المشقة اما بنفسه- كما لو كلفه السير فرسخين مشيا- و اما بواسطة- كما لو كلفه الاتيان باناء ماء- لكنه اشتبه فيما هاهنا و ما على رأس فرسخين مما يستلزم المشي لم ير العرف فرقا بين الامرين، فان المشقة في الصورة الثانية لم تكن على العبد لو لم يأمره المولى باتيان الماء خصوصا، و ان الحكم بالرفع امتناني فلا يفرق فيه الامران.
و كيف كان، فعلى ما اختاره المصنف من استظهار كون قاعدتي الحرج و الضرر انما هما بالنسبة الى ما كان نفس الموضوع حرجيا أو ضرريا، فعدم وجوب الاحتياط في الاطراف- مما لا يبلغ الاخلال- محل نظر بل منع (لعدم حكومة قاعدة نفي العسر و الحرج على قاعدة الاحتياط) و ان كانت القاعدة حاكمة على الادلة الاولية فالوضوء اذا صار عسرا كان مرفوعا بالقاعدة، أما الوضوء اذا لم يكن ضرريا و انما توجه الضرر من تكراره في صورة الجهل بالماء في البين فان قاعدة الضرر لا ترفع وجوب مثل هذا الوضوء.
(و ذلك لما حققناه في معنى ما دل على نفي الضرر و) نفي (العسر من ان التوفيق بين دليلهما) أي دليل الضرر و العسر (و دليل التكليف أو الوضع) كدليل الوضوء أو دليل انعقاد البيع (المتعلقين بما يعمهما) أي يعم الضرر و العسر