الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٢٣ - الأمر الثانى فى بيان اجراء الاحتياط في مشكوك العبادية
و لو قيل بكونه موجبا لتعلق الامر به شرعا بداهة توقفه على ثبوته توقف العارض على معروضه فكيف يعقل أن يكون من مبادئ ثبوته. و
(و لو) سلم ذلك و (قيل بكونه) أي الحسن العقلي (موجبا لتعلق الامر به شرعا) فهناك محذور آخر مانع عن استكشاف الامر الشرعي من الحسن العقلي و هو لزوم ذلك للدور. و يقرر الدور ببيانات أوضحها: «ان الامر يتوقف على حسن صلاة الجمعة مثلا، و حسنها يتوقف أن تكون الصلاة احتياطا، و كونها احتياطا يتوقف على قصد القربة، اذ بدون قصد القربة لا تكون صلاة، و قصد القربة يتوقف على الامر فالامر يتوقف على الامر». و قد يقرر الدور بأن «الحسن عارض على الاحتياط، و الاحتياط معروض له، فيجب أن يكون الاحتياط مقدما على الحسن اذ كل معروض مقدم على العارض. و من ناحية أخرى أن الاحتياط متأخر عن الامر، اذ لو لا الامر لم يكن الاحتياط احتياطا فكيف يمكن أن يؤثر الحسن المتأخر عن الاحتياط فى الامر المتقدم عليه».
(بداهة توقفه) أي الحسن (على ثبوته) أي ثبوت الاحتياط (توقف العارض على معروضه) فان الاحتياط معروض للحسن و الحسن عارض عليه (فكيف يعقل أن يكون) الحسن المتأخر عن الاحتياط (من مبادئ ثبوته) أي ثبوت الاحتياط، اذ مبدأ ثبوت الاحتياط هو الامر، و الحسن هو السبب للامر.
(و) أجاب بعض عن الاشكال المتقدم- و هو ان الاحتياط فى العبادة يحتاج الى قصد القربة و القربة متوقفة على الامر و لا أمر في مشكوك العبادية- بما حاصله: انا نستكشف أمر الشارع بالاحتياط من ترتب الثواب عليه اذ الثواب تابع للامر، و اذ حصل للاحتياط أمر أمكن اتيان العبادة الاحتياطية