الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٨٠ - الاول في الاضطرار الى أحد أطراف العلم الاجمالي
لا يقال: الاضطرار الى بعض الاطراف ليس إلّا كفقد بعضها، فكما لا اشكال فى لزوم رعاية الاحتياط فى الباقى مع الفقدان كذلك لا ينبغى الاشكال فى لزوم رعايته مع الاضطرار، فيجب الاجتناب عن الباقى أو ارتكابه خروجا عن عهدة ما تنجز عليه قبل عروضه.
فانه يقال:
البراءة، و لعل أمره بالتأمل و الفهم لذلك.
(لا يقال): ما ذكرتم من ان الاضطرار الى بعض الاطراف موجب لحلية الجميع غير تام، اذ (الاضطرار الى بعض الاطراف ليس إلّا كفقد بعضها) كما لو علم بنجاسة أحد الإناءين ثم اريق أحدهما (فكما لا اشكال في لزوم رعاية الاحتياط في الباقي مع الفقدان) لبعض الاطراف (كذلك لا ينبغي الاشكال في لزوم رعايته) أي الاحتياط (مع الاضطرار) الى بعض الاطراف، فيكون الاضطرار الى البعض كفقدان البعض في أن كلا منهما لا يوجب رفع الاحتياط في الطرف الآخر الباقي و غير المضطر اليه (فيجب الاجتناب عن الباقي) في الشبهة التحريمية (أو ارتكابه) في الشبهة الوجوبية (خروجا عن عهدة ما) أي التكليف الذي (تنجز عليه قبل عروضه) أي عروض الاضطرار.
(فانه يقال): فرق بين الاضطرار و بين فقدان أحد الاطراف، فان تكليف اجتنب عن الحرام مقيد في أحدهما و ليس مقيدا في الآخر، اذ المولى يقول «اجتنب عن الحرام اذا لم تضطر اليه» و لا يقول «اجتنب عن الحرام ما دام باقيا» اذ بقاء الموضوع ليس من قيود التكليف، و على هذا في مورد الاضطرار يكون التكليف مقيدا، فاذا انتفى القيد ارتفع التكليف بخلاف مورد الفقدان، فان التكليف مطلق و قد علم به المكلف و لا يعلم بالبراءة بفقدان بعض الاطراف، فالتكليف اليقيني يحتاج الى البراءة اليقينية.