الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٥ - فصل فى حجية خبر الواحد
اما عن الآيات فبأن الظاهر منها أو المتيقن من اطلاقها هو اتباع غير العلم فى الاصول الاعتقادية لا ما يعم الفروع الشرعية، و لو سلم عمومها لها فهى
بالدليل، و (اما عن الآيات فبأن الظاهر) المنصرف (منها أو المتيقن من اطلاقها) بناء على عدم ظهورها فيما ذكر (هو اتباع غير العلم في الاصول الاعتقادية لا ما يعم الفروع الشرعية) فان قوله تعالى في سورة النجم «إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى وَ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ» [١] ظاهر في الاصول، إلّا ان الانصاف ان بعض الآيات لا وجه للقول بذلك فيها، بل اطلاقها يشمل جميع أقسام الظن، فان قوله «وَ إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً» [٢] له اطلاق قوي في الشمول، كما ان قوله تعالى «وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا» [٣] كذلك، بل استدلال الامام (عليه السلام) بهذه الآية على حرمة استماع الغناء مما يؤيد الاطلاق.
لكن الانصاف ان مثل العمل بخبر الواحد الجامع للشرائط لا يعد من اتباع غير العلم فهو خارج موضوعا. أ لا ترى ان المولى لو قال لعبده «لا تعمل بأوامري حتى تعلم بها» ثم أخبره الثقة بأنه قال كذا لم يكن عند العقلاء معذورا لو ترك الامر معتذرا بأنه لا يعلم و قد نهاه المولى عن اتباع غير العلم.
(و لو سلم عمومها) أي عموم الآيات (لها) أي للفروع الشرعية (فهي)
[١] النجم: ٢٨.
[٢] النجم: ٢٨.
[٣] الاسراء: ٣٦.