الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣١٩ - الأمر الاول توقف جريان أصالة البراءة شرعا و عقلا على عدم وجود أصل موضوعى
كما اذا شك مثلا فى أن الجلل فى الحيوان هل يوجب ارتفاع قابليته لها أم لا فأصالة قبوله لها معه محكمة و معها لا مجال لاصالة عدم تحققها فهو قبل الجلل كان يطهر و يحل بالفرى بسائر شرائطها فالاصل انه كذلك بعده و مما ذكرنا ظهر الحال فيما اشتبهت حليته و حرمته بالشبهة الموضوعية من الحيوان
موضوع الشك بجريان الاصل (كما اذا شك مثلا فى أن الجلل فى الحيوان هل يوجب ارتفاع قابليته لها) أي للتذكية (أم لا) يوجب ارتفاع القابلية (فأصالة قبوله) أي الحيوان (لها) أي للتذكية (معه) أي مع الجلل (محكمة) فيثبت بقاء القابلية (و معها) أي مع هذه الاصالة- أي الاستصحاب- (لا مجال لاصالة عدم تحققها) أي عدم تحقق التذكية (فهو قبل الجلل كان يطهر و يحل بالفرى بسائر شرائطها) أي مع سائر شرائط التذكية (فالاصل أنه كذلك) قابل (بعده) أي بعد الجلل و هكذا كل أصلين كان أحدهما منقحا لموضوع الآخر و رافعا للشك عنه، كما اذا شك في ماء انه طاهر أو نجس و قد كان قبل طاهرا فانه لا مجال لاجراء أصالة الطهارة بعد استصحابها، و فى المقام مناقشة لا تناسب وضع الشرح.
(و مما ذكرنا) من الحال في الشبهة الحكمية (ظهر الحال فيما اشتبهت حليته و حرمته بالشبهة الموضوعية من الحيوان) كأن علمنا حكم الشاة و حكم الكلب لكن لا نعلم أن هذا الحيوان المذبوح هل هو كلب أو شاة، أو علمنا أن الجلال حرام و غيره حلال لكن لم نعرف أنه جلال أم لا، أو علمنا أن المذكى من الشاة حلال و الميتة منها حرام لكن لم نعرف انها مذكاة أو ميتة، فان فى الجميع لو جرى أصل موضوعي كان ذلك المحكم و إلّا جرت اصالة الحل و الطهارة.