الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٩٩ - دوران الامر بين الاقل و الاكثر الارتباطيين
و الحق ان العلم الاجمالى بثبوت التكليف بينهما أيضا يوجب الاحتياط عقلا باتيان الاكثر لتنجزه به حيث تعلق بثبوته فعلا.
عشرة- مثلا- لكون جلسة الاستراحة جزءا أم تسعة لكونها ليست بجزء.
و هذا فيما لم يكن هناك دليل على أحد الطرفين و كان اللازم الرجوع الى الاصول العملية، فهل مقتضاها البراءة عن الجزء المشكوك فيه فيصح الاتيان بالصلاة ذات تسعة أجزاء بدون جلسة الاستراحة أم مقتضاها الاحتياط الاتيان بها مع الجلسة؟
و الفرق بين الاقل و الاكثر الارتباطيين و بين الاقل و الاكثر غير الارتباطيين كالدين المردد بين كونه عشرة دراهم و كونه تسعة دراهم: أن الارتباطيين لا يصح الاتيان بالاقل لو كان الاكثر واجبا فلا تصح الصلاة ذات تسعه أجزاء لو كانت فى الواقع ذات عشرة أجزاء، و أن غير الارتباطيين يصح الاتيان بالاقل و يكفي عن نفسه و ان كان الاكثر واجبا، فلو أدى تسعة دراهم كفاه عن دين تسعة دراهم و ان بقيت ذمته مشغولة بالدرهم العاشر لو كان الدين عشرة.
ثم انهم اختلفوا فى كون المقام مجرى البراءة أو الاحتياط، فقد ذهب الشيخ (ره) فى الرسائل الى الاول، و المصنف يرى وجوب الاكثر و أن المقام مجرى للاحتياط (و) ذلك لان (الحق أن العلم الاجمالي بثبوت التكليف بينهما) أي بين الاقل و الاكثر (أيضا) مثل دوران الامر بين المتباينين (يوجب الاحتياط عقلا) فان العقل يستقل (باتيان الاكثر لتنجزه) أي الاكثر (به) أي بسبب العلم الاجمالي (حيث تعلق) العلم (بثبوته) أي ثبوت الاكثر (فعلا) لانه يجب أن يخرج عن عهدة هذا التكليف المعلوم، فان الاشتغال اليقيني يحتاج الى البراءة اليقينية، فلو أتى بالاكثر كان خارجا عن عهدة التكليف المتوجه اليه قطعا، و ذلك بخلاف ما لو أتى بالاقل، فانه لا يعلم بأنه أتى بالتكليف المعلوم