الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٢٥ - الاول دوران الامر بين المطلق و المقيد و الخاص و العام
بل كان الامر فيهما أظهر، فان الانحلال المتوهم فى الاقل و الاكثر لا يكاد يتوهم هاهنا، بداهة ان الاجزاء التحليلية لا تكاد تتصف باللزوم من باب المقدمة عقلا.
تقدم عن الشيخ (ره) (بل كان الامر) بالاشتغال (فيهما) أي في المطلق و العام و ضديهما (أظهر، فان الانحلال المتوهم في الاقل و الاكثر) باليقين التفصيلي بالنسبة الى الاقل و الشك البدوي بالنسبة الى الزائد الذي هو مجرى البراءة (لا يكاد يتوهم هاهنا، بداهة ان الاجزاء التحليلية) كالحيوان و الرقبة- في المثالين- (لا تكاد تتصف باللزوم من باب المقدمة عقلا) فان في الاقل و الاكثر كانت الاجزاء خارجية فالسورة مثلا جزء خارجي قائم برأسه مقابل الحمد و الركوع و السجود، بخلاف بابي المطلق و العام، فان الرقبة المؤمنة ليست ذات جزءين خارجيين يمتاز جزء منهما كأصل الرقبة عن الجزء الآخر كالايمان، و هكذا بالنسبة الى الانسان، فلا يمتاز حيوانه عن ناطقه، فلا يمكن أن يقال: ان ذات الرقبة و ذات الحيوان مقطوع بهما، اما اصالة أو مقدمة و الجزء الثاني و هو الناطق و الايمان مشكوك فيه، فالاصل العدم.
و ربما يقرر دليل الاشتغال: بأن البراءة انما تصح عن الشيء المشكوك فيه اذا كان أصل المتيقن يمكن أن يؤتى به بدون ذاك الشيء كالصلاة بدون السورة، أما انه اذا لم يمكن الاتيان بالمتيقن الا في ضمن فرد مباين لم يمكن التفكيك بين الاجزاء باجراء البراءة في جزء مشكوك للزومه الاتيان بمباين المأمور به. مثلا:
لو شك في ان الواجب بناء دار ذات ست غرف أو سبع جاز اجراء البراءة عن الغرفة السابعة و كانت الدار ذات الست متيقنا من التكليف، أما لو شك في ان الواجب صنع الدار المربعة أو المطلقة فبنى دارا مسدسة الاضلاع لم يعلم باتيان أصل التكليف اذ الدار المسدسة ضد للدار المربعة فلا يتيقن بانجاز أصل التكليف