الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٣٥ - في الظن بالطريق
باقية فيما بأيدينا من الطرق غير العلمية، و عدم وجود المتيقن بينها أصلا، ان قضية ذلك هو الاحتياط فى أطراف هذه الطرق المعلومة بالاجمال لا تعيينها بالظن.
لا يقال: الفرض هو عدم وجوب الاحتياط بل عدم جوازه،
و اذا كان الامر موكولا الى العقلاء فهم يعملون بالقطع، ثم الاطمينان، ثم الظن، ثم الاحتمال، و من المعلوم أن مقتضى ذلك حينئذ حجية الظن بالواقع و ينتفي ما أراده المستدل من حجية الظن بالطريق فقط (باقية فيما بأيدينا من الطرق غير العلمية) اذ ذلك غير مسلم، فان من المحتمل أن الشارع نصب طريقا خاصا، و لكن ليس ذلك الطريق بأيدينا في الحال الحاضر، كما لو كان المنصوب هو الخبر المفيد للاطمينان الفعلي مع كون راويه اماميا عادلا ضابطا مزكى رواته بعدلين، و لا ريب أن مثل هذا الطريق نادر جدا في هذا الزمان، فالطريق المجعول ليس بباق حتى يجب الاخذ به علما أو ظنا، و حينئذ فالتكليف الرجوع الى الواقع ظنا- حيث تعذر العلم- و لا يثبت ما أراده المستدل من حجية الظن بالطريق فقط (و عدم وجود المتيقن بينها) أى بين الطرق المحتملة (أصلا) لانه اذا كان طريق متيقن كاف- كالخبر الواحد- لم تصل النوبة الى الظن بالطريق (ان قضية ذلك) أى مقتضى ذلك الذى ذكره المستدل من العلم بنصب طرق مجهولة بين ما بأيدينا من الطرق (هو الاحتياط في أطراف هذه الطرق المعلومة بالاجمال لا تعيينها بالظن)، لانه مقتضى العلم الاجمالي.
(لا يقال): ما ذكرتم من لزوم الاحتياط في أطراف الامارات خلاف (الفرض) اذ المفروض (هو عدم وجوب الاحتياط) للزومه العسر (بل عدم جوازه) للزومه اختلال النظام، فانه على هذا الفرض تصل النوبة الى حجية الظن،