الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٧ - فصل فى حجية خبر الواحد
للعلم الاجمالى بصدور بعضها لا محالة.
فانه يقال: انها و ان كانت كذلك
و الفرق بين هذه الاقسام ان التواتر اللفظي هو اخبار جماعة يفيد قولهم العلم بلفظ واحد، كاخبار جماعة كثيرة ان الرسول (صلى اللّه عليه و آله) قال يوم الغدير «من كنت مولاه فهذا علي مولاه»، و التواتر المعنوى هو اخبار جماعة يفيد قولهم العلم بألفاظ مختلفة مما يؤدى الى معنى واحد، كما لو أخبر أحدهم بأنه رأى زيدا يقتل أسدا و الثاني بأنه رآه يصارع نمرا و الثالث بأنه رآه يحارب فئة و هكذا، فهؤلاء و ان لم يتفقوا في اللفظ و الواقعة إلّا انهم متفقون جميعا على انه شجاع، و هو المعنى المتحصل عن جميع هذه الاخبارات الآحادية. و التواتر الاجمالي هو اخبار جماعة بأخبار متعددة نعلم اجمالا بصحة أحدها و هذا يوجب العلم بالمعنى الاخص من الجميع، كما لو قال أحدهم «جاء زيد راكبا فرسا» و قال الآخر «جاء زيد مع عمرو» و قال الثالث «جاء زيد يوم الجمعة» و هكذا علمنا بمجيء زيد و هو المعنى المتفق عليه، فان صدق أحد المخبرين في الجملة كاف لاثبات ذلك و ان لم يثبت سائر الخصوصيات.
و الاخبار الواردة الدالة على عدم حجية الخبر الواحد كذلك- أى متواترة اجمالا- (للعلم الاجمالي بصدور بعضها لا محالة) و هذا العلم حاصل من جهة كثرة هذه الاخبار، و انتشارها في كتب الحديث و تمسك الفقهاء بها قديما و حديثا و مطابقة مضمون بعضها لما هو ضروري كعدم حجية الخبر المخالف للقرآن و ما أشبه.
(فانه يقال): فى جواب الاخبار الدالة على عدم حجية الخبر الواحد (انها) أى تلك الاخبار المانعة (و ان كانت كذلك) أى متواترة اجمالا