الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٣٤ - الثانى الجبر و الوهن بالظن
كما ان العبرة فى الوهن انما هو الخروج بالمخالفة عن تحت دليل الحجية،
يقول انه حجة دون ما يعارضه، فدليل المرجحية راجعة الى دليل الحجية، و ذلك كما لو قلنا بأن مطلق المرجحات- و لو غير المنصوصة منها- توجب الترجيح و ظنننا بجهة من جهات أحد الخبرين دون الآخر، فيكون الظن بذلك مرجحا له و موجبا لحجيته في قبال الخبر المعارض له العارى عن الظن.
اما لو لم يوجب الظن الدخول للخبر المظنون تحت دليل الحجية و المرجحية فلا يفيد الظن في الحجية و الترجيح، كما لو قلنا بأن خبر العادل حجة سواء ظنننا بصدوره أم لا، فانه لو ظن بالخبر الذي ضعف سنده لم يدخل الخبر بهذا الظن تحت عنوان خبر العادل، و كما لو قلنا بأن المرجح في باب التراجيح منحصر بالمنصوصات، فلا يكون الخبر المساوى لمعارضه بسبب الظن أرجح منه حتى يرجح عليه، بل لا بد من القول حينئذ بالتخيير.
هذا كله في الجبر و الترجيح (كما ان العبرة في الوهن انما هو الخروج بالمخالفة عن تحت دليل الحجية) فيكون الخبر المخالف للظن موهونا لانه خرج عن دليل الحجية، كما لو قلنا بأن الخبر الموثوق به المظنون الصدور حجة، فصار هذا الخبر الصحيح السند بسبب ظنننا لعدم صدوره و اشتباه الراوي الناقل له غير موثوق به أو مظنونا عدم صدوره، فان الظن بالخلاف أوجب خروجه عن تحت دليل الحجية، أما لو لم يوجب الظن بالخلاف خروج الخبر عن دليل الحجية، فلا يوجب الظن بالخلاف وهنا، كما لو اعتبرنا صحة السند في الخبر فقط، فان الظن بالخلاف لا يوجب عدم صحة سنده.
هذا كله في مقام الثبوت و التصوير و أما في مقام الاثبات فقد اختلف العلماء