الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٦٢ - خاتمة فى شرائط الاصول
بل يحسن أيضا فيما قامت الحجة على البراءة عن التكليف لئلا يقع فيما كان- فى مخالفته على تقدير ثبوته- من المفسدة و فوت المصلحة. و أما البراءة العقلية فلا يجوز اجراؤها الا بعد الفحص و اليأس عن الظفر بالحجة على التكليف، لما مرت الاشارة اليه من عدم استقلال العقل بها الا بعدهما. و أما البراءة النقلية
و أدلة الاحتياط الشرعية منصرفة الى المشتبهات التي يقطع بعدم ضرر فى الاحتياط بالنسبة اليها.
و كيف كان ففتح باب الاحتياط بمثل هذه السعة خلاف ما يستفاد من الادلة و سيرة المتشرعة، و لا يبعد أن يكون خروجا عن متعارف الموالي و العبيد (بل يحسن) الاحتياط (أيضا فيما قامت الحجة على البراءة عن التكليف) كما لو دل الدليل على عدم التكليف ثم احتاط المكلف (لئلا يقع فيما كان- في مخالفته) أي في مخالفة التكليف (على تقدير ثبوته-) أي ثبوت التكليف واقعا (من المفسدة) بيان «ما» (و فوت المصلحة) عطف على المفسدة.
(و أما) شرط (البراءة العقلية) و هي قبح العقاب بلا بيان (فلا يجوز اجراؤها الا بعد الفحص و اليأس عن الظفر بالحجة على التكليف) و ذلك لان القبح للعقاب انما هو فيما لم يكن بيان، و وجود البيان و عدمه انما يعلمان بعد الفحص، فبدون الفحص لا يعلم القبح، فلا تجري البراءة (لما مرت الاشارة اليه) فى الدليل الرابع من أدلة البراءة (من عدم استقلال العقل بها) أي بالبراءة (الا بعدهما) أي بعد الفحص و اليأس.
(و أما) شرط (البراءة النقلية) و هي «رفع ما لا يعلمون» [١] «و ما حجب اللّه
[١] الخصال باب التسعة ج ٢ ص ٤١٧ ط قم.