الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٣ - و منها آية النفر
بواجب فيما لم يكن هناك حجة على التكليف، و لم يثبت هاهنا عدم الفصل غايته عدم القول بالفصل و الوجه الثانى و الثالث بعدم انحصار فائدة الانذار بالتحذر تعبدا لعدم
(بواجب فيما لم يكن هناك حجة على التكليف) فاذا كانت الشبهة مثلا طرفا للعلم الاجمالي وجب التحذر لوجود الحجة على التكليف الذي هو العلم الاجمالي و اما اذا كانت الشبهة بدوية فان التحذر حسن و ليس بواجب لانه لم يقم حجة على التكليف.
اذا فمن الممكن حسن التحذر و عدم وجوبه، فلا يستفاد من مادة التحذر الموجودة في الآية الكريمة ان الحذر واجب حتى يستدل بذلك لحجية خبر الواحد لانه اذا لم يكن الخبر حجة لم يجب التحذر.
(و) ان قلت: قد مر فى الوجه الاول انه لا فصل شرعا بين محبوبية التحذر و بين وجوبه، و اذا ثبت بالآية محبوبيته ثبت وجوبه للاجماع. قلت:
(لم يثبت هاهنا) فى مقام التحذر (عدم الفصل) ليكون اجماعا فان العلماء لم يجمعوا على انه لا فصل (غايته عدم القول بالفصل) أى كل من قال بالحسن قال بالوجوب و من لم يقل بالوجوب لم يقل بالحسن، و هذا لا يكفي في اثبات الاجماع، مضافا الى ان المحصل من الاجماع غير حاصل و المنقول غير تام و الى انه محتمل الاستناد و ليس بحجة و لا يخفى ان الاشكال الآتي فى الوجهين الثاني و الثالث يأتي فى هذا الوجه أيضا.
(و) يشكل (الوجه الثاني و الثالث) القائلان بأن التحذر واجب لانه غاية للانذار الواجب (بعدم انحصار فائدة الانذار بالتحذر تعبدا) حتى انه بمجرد قيام خبر المنذر وجب التحذر تعبدا و لو لم يحصل للمنذر- بالفتح- العلم (لعدم)