الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٠١ - في أدلة الاحتياط
انما يضر السبق اذا كان المعلوم اللاحق حادثا، و أما اذا لم يكن كذلك بل مما ينطبق عليه ما علم أولا فلا محالة قد انحل العلم الاجمالى الى التفصيلى و الشك البدوى.
ان قلت:
بالنسبة الى غيره.
اذا عرفت ذلك قلنا فيما نحن فيه- و هو العلم اجمالا بوجود تكاليف فى جميع المشتبهات ثم العلم بأن تلك التكاليف فى الاصول و الامارات- انه من قبيل القسم الاول و لذا ينحل العلم الاجمالي الكبير الى العلم الثاني، لما عرفت من أنه (انما يضر السبق) أي سبق العلم الاجمالي الكبير على العلم الثاني- و مضرته عدم الانحلال- فيما (اذا كان المعلوم اللاحق حادثا) كما اذا علم بأن احدى العشرة نجس ثم قامت بينه بأن احدى هذه الخمسة نجس- و كانت البينة لم تبين السبب المنطبق على العلم الاول- (و أما اذا لم يكن) المعلوم اللاحق (كذلك) أي حادثا (بل) كان المعلوم اللاحق (مما ينطبق عليه ما علم أولا) كما لو قامت البينة فى المثال على أن القطرة من الدم التي رأيت سقوطها فى احدى العشرة انما سقطت فى احدى هذه الخمسة (فلا محالة قد انحل العلم الاجمالي الى) العلم (التفصيلي) في هذه الخمسة التي قامت عليها البينة (و الشك البدوي) فى الخمسة الأخر فلا يجب الاجتناب عنها.
(ان قلت:) ما ذكرتم من انحلال العلم الاجمالي بالتكليف فى جميع المشتبهات الى العلم فى أطراف الامارات و الاصول غير تام، اذ الامارات و الاصول انما هى منجزة للواقع فى صورة المصادفة و معذرة فى صورة المخالفة- كما سبق من ان معنى جعل الشارع ليس إلّا التنجيز و الاعذار- و من المعلوم ان التنجيز