الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٠٤ - دوران الامر بين الاقل و الاكثر الارتباطيين
الغرض الداعى الى الامر لا يكاد يحرز الا بالاكثر، بناء على ما ذهب اليه المشهور من العدلية من تبعية الاوامر و النواهى للمصالح و المفاسد فى المأمور بها و المنهى عنها، و كون الواجبات الشرعية ألطافا فى الواجبات العقلية.
الشك في المحصل مما يكون مجراه البراءة قطعا، اذ (الغرض الداعي الى الامر لا يكاد يحرز الا بالاكثر) فلو أتى المكلف بالصلاة ذات العشرة أجزاء تيقن بأنه أتى بالغرض الذي دعى المولى الى الامر، و لو أتى بالاقل و هو تسعة أجزاء لم يتيقن بأنه حصل الغرض، و حيث أن تحصيل الغرض واجب لزم الاتيان بالاكثر.
و ان شئت قلت: ان الدليل مركب من مقدمتين: الاولى أن الامر ناشئ عن الغرض، الثانية أن الغرض واجب التحصيل، تنتج لزوم العلم بتحصيل الغرض و لا يعلم بذلك إلّا باتيان الاكثر.
أما المقدمة الاولى ف (بناء على ما ذهب اليه المشهور من العدلية) و هم القائلون بعدل اللّه سبحانه فى التكوين و التشريع الذين هم الشيعة و المعتزلة مقابل من لا يقول بذلك و هم الاشاعرة (من تبعية الاوامر و النواهي للمصالح و المفاسد فى المأمور بها و المنهي عنها) حتى أن كل أمر تابع لمصلحة ملزمة و كل نهي تابع لمفسدة ملزمة (و كون الواجبات الشرعية ألطافا فى الواجبات العقلية) لفظة «في» بمعنى «النسبة» أي أن الواجبات الشرعية ألطاف بالنسبة الى الواجبات العقلية، اذ المصالح و المفاسد الواقعية مما يلزم العقل بانتهاجها فيأتي بالصالح و يترك الفاسد، لكن العقل لما لم يدرك مواقع تلك المصالح و المفاسد و عيّنها الشرع يكون هذا التعيين من الشرع لطفا، أي مقربا للمصلحة و مبعدا عن المفسدة العقليتين. و قوله:
«و كون» عطف على قوله «تبعية».