الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٤٧ - الامر الرابع في حسن الاحتياط عقلا و نقلا
ما لم يخل بالنظام فعلا، فالاحتياط قبل ذلك مطلقا يقع حسنا كان فى الامور المهمة كالدماء و الفروج أو غيرها، و كان احتمال التكليف قويا أو ضعيفا كانت الحجة على خلافه أولا
كما لو كان حجة على عدم وجوب رؤية الهلال و عدم حرمة تدخين التبغ، او على عدم كون زيد من أفراد العلماء فيما لو قال «اكرم العلماء»، او عدم كون عمرو من افراد الفساق فيما لو قال «لا تكرم الفساق» فانه حيث ان الشك هنا موجود لا قطع بالواقع كان محل الاحتياط باقيا.
نعم لو كان هناك قطع بالواقع لم يبق موضوع الاحتياط كما لا يخفى (ما لم يخل بالنظام فعلا) اما اذا اخل بالنظام لم يكن حسنا لا عقلا و لا شرعا، و ما لم تصل النوبة الى الوسوسة فهي كذلك أيضا (فالاحتياط قبل ذلك) الاختلال و ما اشبه (مطلقا) فى جميع الابواب (يقع حسنا) سواء (كان فى الامور المهمة كالدماء و الفروج) كما لو دل الدليل على ان المرتضعة معه لم تكمل الرضاع، او قام الدليل على ان العاصي يقتل فى المرة الثالثة لكن بشرط ان لا يكون الاحتياط سببا لتعطيل فى الحدود كما لا يخفى (أو غيرها) أي غير الامور المهمة كأبواب الطهارة و النجاسة و أمثالهما (و) سواء (كان احتمال التكليف قويا أو ضعيفا).
فمثلا: في المعبر العام المسقف الذي يذبح القصابون فيه الحيوانات احتمال النجاسة قوية، و في الشارع المبلط النظيف احتمالها ضعيف، و مع ذلك يحسن الاحتياط بالاجتناب فيهما، و سواء (كانت الحجة على خلافه) أي خلاف الاحتياط بأن دل الدليل على الطهارة (أو لا) كما لو كان مستند الطهارة الاصل و ما أشبه من الاصول العملية التي ينتهى اليها الفقيه في مقام العمل، و ان لم تكن في المسألة حجة لفظية.