الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٥١ - و منها آية أهل الذكر
و تقريب الاستدلال بها ما فى آية الكتمان. و فيه ان الظاهر منها ايجاب السؤال لتحصيل العلم لا للتعبد بالجواب،
في سورة النحل «وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ بِالْبَيِّناتِ وَ الزُّبُرِ» و في سورة الانبياء «وَ ما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ» بمعنى السؤال عن أهل الكتاب عن صدق هذه المقالة، و تأويلها في الائمة الطاهرين (عليهم السلام) فهم المراد من أهل الذكر كما في عدة أحاديث، فلا ربط للآية بمطلق أهل الذكر حتى تشمل الرواة ليس في محله اذ المورد غير مخصص بعد فهم عدم الخصوصية و انما هو شيء ارتكازي احيل عليه، و لذا لا تنافي بين التأويل و التفسير و ان كان الائمة (عليهم السلام) من أظهر المصاديق.
و قد حقق في محله ان تفسير الآيات بما هو خارج عن ظواهرها لدى الدقة ليس إلّا بيان بعض المصاديق أو المصاديق البارزة أو ذكر الاشباه كتأويل فرعون و هامان بالاول و الثاني.
(و) كيف كان فقد عرفت (تقريب الاستدلال بها) و انها مثل (ما في آية الكتمان) المتقدمة و ان كانت بحاجة الى مقدمات اكثر (و) مع ذلك (فيه ان الظاهر منها ايجاب السؤال لتحصيل العلم لا للتعبد بالجواب) سواء حصل العلم ام لا، فانه تعالى قال: «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ» [١] فتعليق السؤال على عدم العلم يدل بالدلالة العرفية على كونه لاجل حصول العلم، و لا شك في انه اذا حصل العلم من السؤال أو من الرواية المجردة كان حجة و ليس ذلك مما نحن فيه الذي هو حجية خبر العادل مطلقا.
[١] النحل: ٤٣.