الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٧٢ - فصل في دوران المكلف به بين المتباينين
ما لم يكن تفاوت فى طرف المعلوم- أيضا فتأمل تعرف- و قد انقدح انه لا وجه لاحتمال عدم وجوب الموافقة القطعية مع حرمة مخالفتها ضرورة ان التكليف المعلوم اجمالا لو كان فعليا لوجب موافقته قطعا، و إلّا لم يحرم مخالفته كذلك ايضا
أي فى تنجيز الواقع، فكلاهما ينجزان الواقع (ما لم يكن تفاوت فى طرف المعلوم) الذي هو الواقع (أيضا فتأمل تعرف).
ثم انه هل يجوز في الشبهة غير المحصورة ارتكاب جميع الاطراف أم لا يجوز ذلك بل يجب عدم ارتكاب مقدار الحرام منها؟ مثلا: لو اشتبه الحرام الواحد في ألف فهل يجوز ارتكاب الجميع أم يجوز ارتكاب غير الواحد؟ الشيخ (ره) على الثاني، فانه و ان جوّز المخالفة الاجتماعية لكن لا يجوّز المخالفة القطعية، و المصنف (ره) على الاول، و استدل لذلك بأن المفروض أن الواقع ليس فعليا و اذا لم يكن فعليا جاز ارتكاب الجميع.
(و قد انقدح) مما تقدم من عدم كون الواقع فعليا في أطراف الشبهة غير المحصورة (أنه لا وجه لاحتمال) ما ذكره الشيخ (ره) من (عدم وجوب الموافقة القطعية) فلا يجب الاجتناب عن جميع الاطراف لكنه (مع حرمة مخالفتها) أي المخالفة القطعية فلا يجوز ارتكاب جميع الاطراف، و انما قال الشيخ ذلك لانه يرى أن العلم مقتض لا علة تامة، فيجوز مخالفة البعض دون الكل لكنه غير تام، ل (ضرورة أن التكليف المعلوم اجمالا) في أطراف غير المحصورة (لو كان فعليا) بأن تعلق به الارادة و الكراهة (لوجب موافقته قطعا) حتى لا يجوز ارتكاب احد الاطراف فضلا عن أكثرها (و إلّا) يكن التكليف فعليا (لم يحرم مخالفته) أي مخالفة ذلك التكليف المعلوم بالاجمال (كذلك) أي قطعا (أيضا) أي كما لا يجب