الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٦٠ - فصل في أدلة البراءة
لا يخفى عدم الحاجة الى تقدير المؤاخذة و لا غيرها من الآثار الشرعية فى ما لا يعلمون، فان ما لا يعلم من التكليف مطلقا كان فى الشبهة الحكمية أو الموضوعية بنفسه قابل للرفع و الوضع شرعا،
و دعاء رؤية الهلال. الثاني: تقدير شيء في الكلام، أي رفع جميع الآثار الشرعية لما لا يعلمون، أو رفع الاثر الظاهر- الذي هو المؤاخذة-. الثالث: كون الاسناد مجازا بأن أسند الرفع الى «ما لا يعلمون» مجازا مع أنه مسند في الحقيقة الى «آثاره» أو الى «مؤاخذته».
هذه محتملات الكلام، و قد أشار المصنف (ره) الى مختاره بقوله: (لا يخفى عدم الحاجة الى تقدير المؤاخذة) في الكلام (و لا غيرها) أي غير المؤاخذة (من الآثار الشرعية) بأن يقال: ان التقدير (في) قوله: رفع (ما لا يعلمون) رفع مؤاخذة ما لا يعلمون أو رفع آثار ما لا يعلمون (فان ما لا يعلم من التكليف) كالوجوب و الحرمة المجهولين (مطلقا) سواء (كان في الشبهة الحكمية) كالشك في وجوب دعاء الرؤية و الشك في حرمة شرب التتن (أو الموضوعية) كالشك في أن هذا المائع الخاص خمر أو هذا الشخص الخاص ولد فتجب نفقته (بنفسه قابل للرفع و الوضع شرعا) اذ للشارع أن يقول يجب و أن يقول لا يجب أو يقول يحرم و ان يقول لا يحرم.
لكن لا يخفى أن هذا الاحتمال- أي رفع الحكم بنفسه الذي استظهره المصنف (ره)- انما يتم بالنسبة الى هذه الفقرة من الرواية أي قوله «ما لا يعلمون»، و أما بالنسبة الى سائر الفقرات كقوله: «ما لا يطيقون» و «ما اضطروا» و «ما استكرهوا» فلا يمكن هذا الكلام، اذ لا يمكن أن يراد ب «ما» الموصولة فيها الحكم، فانه لا معنى لان يقال «رفع حكم اضطر اليه» اذ الحكم لا يضطر اليه و انما الفعل و العين