الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٥٨ - فصل في أدلة البراءة
هذا اذا لم يكن ايجابه طريقيا و إلّا فهو موجب لاستحقاق العقوبة على المجهول، كما هو الحال فى غيره من الايجاب و التحريم الطريقيّين، ضرورة انه كما يصح أن يحتج بهما صح أن يحتج به، و يقال: لم أقدمت مع ايجابه و يخرج به
الدار الذين فيهم زيد، فان هذا الامر الثاني ليس نفسيا و انما هو لمصلحة احضار زيد، فان احضر زيدا كان قد أتى بكل تكليف متوجه اليه و أن لم يأت به كان له عقاب واحد عقلا و شرعا، ففي المقام ليس أمران و عقابان حتى يدل أمر الاحتياط على أن مخالفته توجب العقاب الناشئ عن أمر الاحتياط و يبقى عقاب التكليف الواقعي بحاله.
ف (هذا) الذي ذكرتم من كون ايجاب الاحتياط يستتبع العقاب على مخالفته انما يصح (اذا لم يكن ايجابه) أي ايجاب الاحتياط (طريقيا) لاجل التحفظ على التكليف الواقعي (و إلّا) بأن كان الاحتياط طريقيا (فهو) أي خلاف الاحتياط (موجب لاستحقاق العقوبة على) التكليف (المجهول) الذي جعل الاحتياط لمصلحته (كما هو الحال في غيره) أي غير الاحتياط (من الايجاب و التحريم الطريقيين) كالايجاب و التحريم المقدمي فانه لا عقاب فيهما، و انما العقاب مخالفة التكليف المجهول. فمثلا: الالقاء من السطح حرام لكنه حرام طريقي لحرمة قتل النفس، فاذا القى نفسه و مات عوقب على القتل لا على الالقاء (ضرورة أنه كما يصح أن يحتج) المولى على العبد (بهما) أي بالايجاب و التحريم الطريقيين، بأن يقول لم ألقيت نفسك من السطح أو لم ما ركبت السفينة حتى توصلك الى الحج (صح) للمولى (أن يحتج به) أي بنفس التكليف.
(و يقال: لم أقدمت) على ترك الحج و على قتل نفسك (مع ايجابه) أو تحريمه (و يخرج) المولى (به) أي بهذا الاحتجاج بقوله: لم أقدمت على