الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٦٩ - فصل في أدلة البراءة
لك حلال حتى تعرف انه حرام بعينه» [١]- الحديث حيث دل على حلية ما لم يعلم حرمته مطلقا و لو كان من جهة عدم الدليل على حرمته، و بعدم الفصل قطعا بين اباحته و عدم وجوب الاحتياط فيه و بين عدم وجوب الاحتياط فى الشبهة الوجوبية يتم المطلوب،
(لك حلال حتى تعرف أنه حرام بعينه») الى آخر (الحديث) فانه دليل على البراءة (حيث دل على حلية ما لم يعلم حرمته مطلقا) و فسر قوله «مطلقا» بقوله:
(و لو كان) عدم العلم بالحرمة (من جهة عدم الدليل على حرمته) كما لو كان عدم العلم بحرمة التبغ من جهة عدم قيام الدليل على حرمته كما هو كذلك في جميع الشبهات الحكمية، أما شمول الرواية للشبهات الموضوعية فليس عليه غبار.
هذا بالنسبة الى جريان البراءة في الشبهات التحريمية (و) أما الشبهات الوجوبية- كما لو شك في وجوب الدعاء عند رؤية الهلال أو شك في وجوب صلة زيد لاحتمال كونه رحما له- فنقول: (بعدم الفصل قطعا بين اباحته) أي الشيء المشكوك الحرمة (و عدم وجوب الاحتياط فيه) بالترك (و بين عدم وجوب الاحتياط في الشبهة الوجوبية) حكمية كانت- كالشك في وجوب دعاء الرؤية- أم موضوعية- كالشك في وجوب صلة زيد- (يتم المطلوب) الجار في قوله «بعدم» متعلق بقوله «يتم» أي ان الرواية و لو تعرضت للشبهة التحريمية لكنا نسحب الحكم منها الى الشبهة الوجوبية لعدم القول بالفصل، اذ لم يفصل أحد من العلماء بين الشبهات التحريمية و الوجوبية بأن يقول بجريان البراءة في الاولى دون الثانية،
[١] الفقيه ج ٣ باب الصيد و الذبائح حديث: ٩٢ و متن الحديث هكذا: كل شىء يكون فيه حلال و حرام فهو لك حلال ابدا حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه- و الكافى كما فى البحار ج ٢ ص ٢٧٣ و لفظه: كل شىء هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه.