الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٢٨ - الأمر الثانى فى بيان اجراء الاحتياط في مشكوك العبادية
نعم لو كان هناك دليل على الترغيب فى الاحتياط فى خصوص العبادة لما كان محيص عن دلالته اقتضاء، على ان المراد به ذاك المعنى بناء على عدم امكانه فيها بمعناه حقيقة كما لا يخفى أنه التزام بالاشكال
الاحتياط شاملة له، فان قوله (عليه السلام) «فاحتط لدينك» [١] كما يشمل غير العبادة يشمل العبادة أيضا، و حيث لا يمكن أن يكون المراد من العبادة المأمور بها- في تلك الاوامر- الاجزاء و الشرائط مع قصد القربة، فلا بد أن نقول بالمجازية، و هو ان يراد بالاحتياط جميع الاجزاء و الشرائط بدون قصد القربة صونا لكلام الحكيم عن اللغوية.
قلت: الاوامر مصروفة الى غير العبادة، اذ الاحتياط ظاهر في معناه الحقيقي فأي وجه يقتضى حمله على معنى مجازي يشمل العبادات أيضا، اذ الدليل على الاحتياط سواء كان عقليا أو فعليا انما هو بالاحتياط الذي لا يمكن وجوده في العبادة.
(نعم لو كان هناك) في باب الاحتياط (دليل على الترغيب في الاحتياط في خصوص العبادة) بأن قال «احتط في العبادة» (لما كان محيص عن دلالته) أي دلالة ذلك الدليل الخاص بالعبادة (اقتضاء) أي بدلالة الاقتضاء، و هو صون كلام الحكيم عن اللغوية، اذ لو لم يحمل الاحتياط حينئذ على معناه المجازي كان كلام الحكيم الامر بالاحتياط لغوا، اذ لا يمكن معناه الحقيقي (على ان المراد به) أي بدليل الاحتياط (ذاك المعنى) الذي ذكره الشيخ و هو الاجزاء و الشرائط بدون قصد القربة (بناء على عدم امكانه) أي الاحتياط (فيها) أي في العبادة (بمعناه حقيقة) لاحتياجها الى قصد القربة و لا قربة في مشكوك الامر (كما لا يخفى أنه التزام بالاشكال) هذا مرتبط بقوله «فيه مضافا» و «انه» مبتدأ و خبره
[١] بحار الانوار ج ٢ ص ٢٥٨.