الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٩٠ - في أدلة الاحتياط
كفى بيانا على العقوبة على مخالفة التكليف المجهول، و لا يصغى الى ما قيل من ان ايجاب الاحتياط ان كان مقدمة للتحرز عن عقاب الواقع المجهول فهو قبيح و ان كان نفسيا، فالعقاب على مخالفته لا على مخالفة الواقع، و ذلك
(كفى بيانا على العقوبة على مخالفة التكليف المجهول) فانه لا فرق لدى العقل بين أن يقول المولى اعمل كذا أو احتط فى هذا الموضوع في عدم بقاء مجال لحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان، اذ ايجاب الاحتياط أيضا بيان.
(و لا يصغى الى ما قيل) و القائل هو الشيخ (من أن ايجاب الاحتياط) لا يمكن أن يكون طاردا لقاعدة قبح العقاب بلا بيان، اذ لا يخلو الواقع من أمرين:
الاول كون ايجاب الاحتياط طريقيا لاحراز التكليف المجهول، و على هذا فالتكليف مجهول و لا بيان له فلا يمكن العقاب عليه كما لا يمكن العقاب على ترك الاحتياط، لفرض أنه طريقي و الطريق لا عقاب على تركه و لا ثواب على فعله. الثاني كون ايجاب الاحتياط نفسيا، و على هذا يكون العقاب على ترك الاحتياط الذي هو واجب نفسي و لا يكون على مخالفة التكليف المجهول.
و الحاصل: ان الاحتياط (ان كان مقدمة للتحرز عن عقاب الواقع المجهول فهو قبيح) اذ الشيء المجهول لا عقاب عليه لما تقدم من قاعدة قبح العقاب بلا بيان (و ان كان) الاحتياط (نفسيا، فالعقاب) يكون (على مخالفته لا على مخالفة الواقع) و على كلا التقديرين لا يمكن أن يكون الاحتياط طاردا لقاعدة قبح العقاب بلا بيان.
(و) لا يخفى أن هذا الكلام غير تام، و (ذلك) لانا نختار الشق الاول- و هو كون ايجاب الاحتياط طريقيا- لكنا نقول بعد ايجاب الاحتياط لا مجال