الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٩١ - في أدلة الاحتياط
لما عرفت من ان ايجابه يكون طريقيا، و هو عقلا مما يصح ان يحتج به على المؤاخذة فى مخالفة الشبهة، كما هو الحال فى أوامر الطرق و الامارات و الاصول العملية، إلّا انها تعارض بما هو أخص و أظهر
لقاعدة القبح، اذ لا فرق في البيان بين كونه بيانا للتكليف بنفسه أو بيانا للاحتياط الذي يسبب التحفظ على التكليف (لما عرفت من أن ايجابه) أي الاحتياط (يكون طريقيا، و هو عقلا مما يصح أن يحتج به على المؤاخذة في مخالفة الشبهة) التي أوجب الاحتياط فيها (كما هو الحال في أوامر الطرق و الامارات و الاصول العملية) فان جميعها وضعت طريقا لدرك مصلحة الواقع، و مع ذلك فان كلها واردة على قاعدة قبح العقاب بلا بيان، و أي فرق بين الاحتياط شرعا في الشبهة البدوية- اذا قلنا به- و الاحتياط عقلا في الشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي.
و كيف كان، فالحق في الجواب أن نقول: ان أخبار الاحتياط و ان كانت واردة على قاعدة قبح العقاب بلا بيان (إلّا أنها تعارض بما هو أخص) منها (و أظهر) و هذا استدراك لقوله «و ان كان واردا على حكم العقل» فهنا طائفتان من الاخبار:
طائفة تدل على الاحتياط، و طائفة تدل على البراءة.
لكن ترجيح الطائفة الثانية على الطائفة الاولى بأمور: الاول ان أدلة الاحتياط تشمل الشبهات البدوية و المقرونة بالعلم الاجمالي، بخلاف أخبار البراءة فانها خاصة بالشبهات البدوية. الثاني ان أخبار البراءة أظهر، اذ هي نص في البراءة و أخبار الاحتياط ظاهر في الوجوب، فلا بد من حملها على الاستحباب كما هو مقتضى الجمع الدلالي، فانه ان أخذنا بأخبار الاحتياط لم يبق وجه لاخبار البراءة بخلاف العكس. الثالث ان في أخبار الاحتياط شواهد تدل على أنها للارشاد- كما