الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢١٥ - الاول في حجية الظن في اصول الدين
كمعرفة الواجب تعالى و صفاته اداء لشكر بعض نعمائه و معرفة انبيائه، فانهم وسائط نعمه و آلائه، بل و كذا معرفة الامام (عليه السلام) على وجه صحيح،
بالنسبة الى وجوب دفع الضرر المحتمل فلا يلزم من كونهما فطريين عدم كونهما عقليين كما قيل، كما أنه لا بأس بالقول بكون المعرفة واجبة شرعا أيضا، و لكن ذلك- لا كما يقول الاشاعرة- على شرط استقلال العقل أولا بأصلها.
و على أي حال لا شك في أن المعارف واجبة نفسيا (كمعرفة الواجب تعالى و) معرفة (صفاته) في الجملة مما يرجع الى معرفته كمعرفة أنه واحد و قديم و عالم و قادر لا جميع الصفات، اذ لم يدل دليل عقلي و لا نقلي على وجوب معرفة صفاته جميعها. و انما نقول بوجوب المعرفة لما أشرنا اليه (أداء لشكر بعض نعمائه) فان أداء شكر جميع النعم غير ميسر، فان لكل شكر شكرا، و العقل انما يوجب أداء ما تمكن الانسان من شكره لا شكر ما هو أهله و ان لم يتمكن.
(و) كذا يجب (معرفة أنبيائه) في الجملة و ان لم يعرفهم تفصيلا (فانهم وسائط نعمه و آلائه) اذ بهم هدى الناس الى الحق و الى صراط مستقيم، و العقل كما يوجب معرفة المنعم يوجب معرفة الواسطة. و انما قلنا في «الجملة» لبداهة عدم وجوب معرفة جميع الانبياء، بل لو لا الدليل لامكن القول بعدم وجوب معرفة ما سوى نبي الاسلام بالنسبة الينا.
(بل و كذا) يجب عقلا (معرفة الامام (عليه السلام) على وجه صحيح) و بيّنه المصنف في تعليقه بقوله: و هو كون الامامة كالنبوة منصبا إلهيا يحتاج الى تعيينه تعالى و نصبه لا أنها من الفروع المتعلقة بأفعال المكلفين و هو الوجه الآخر- [١] انتهى.
[١] كفاية الاصول ج ٢ ص ٤٩ ط طهران ١٣٣٢.