الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٧٩ - فصل في أدلة البراءة
مما للعقل اليه سبيل و من واضح النقل عليه دليل بعيد جدا.
و أما العقل فانه قد استقل بقبح العقوبة و المؤاخذة على مخالفة التكليف المجهول بعد الفحص و اليأس عن الظفر بما كان حجة عليه فانهما بدونها عقاب بلا بيان و مؤاخذة بلا برهان، و هما قبيحان بشهادة الوجدان.
و لا يخفى انه مع استقلاله بذلك لا احتمال لضرر العقوبة فى مخالفته،
(مما للعقل اليه سبيل) كما يأتي (و من واضح النقل عليه دليل) كما تقدم (بعيد جدا) فان من شرط حجية الاجماع على مبنى المتأخرين ان لا يكون محتمل الاستناد و هذا الاجماع بعد ورود الادلة العقلية و النقلية من محتمل الاستناد قطعا لو لم يكن من مظنونه أو مقطوعه.
(و أما العقل) فقد استدل به على البراءة (فانه قد استقل بقبح العقوبة و المؤاخذة على مخالفة التكليف المجهول) سواء كان سبب الجهل عدم الصدور أو عدم الوصول أو اشتباه الامور الخارجية (بعد الفحص و اليأس عن الظفر بما كان حجة عليه) من العلم و العلمي و الظن فى حال الانسداد (فانهما) أي العقوبة و المؤاخذة (بدونها) أي بدون الحجة (عقاب بلا بيان و مؤاخذة بلا برهان، و هما) أي العقاب و المؤاخذة بدون الحجة (قبيحان بشهادة الوجدان) الحاكم فى باب الاطاعة و العصيان.
(و) لا يقال: ان فى ارتكاب المشتبه احتمال للضرر و دفع الضرر المحتمل واجب عقلا.
لانا نقول: (لا يخفى انه مع استقلاله) أي العقل (بذلك) أى بقبح العقاب بلا بيان (لا احتمال لضرر العقوبة فى مخالفته) أى مخالفة التكليف المجهول،