الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١١٤ - الرابع دليل الانسداد
..........
اذ جريان الاستصحاب في الطرفين مستلزم للمناقضة مع ذلك العلم الاجمالي، فان مقتضى الاستصحاب طهارتهما و مقتضى العلم نجاسة أحدهما، و ذلك تناقض ظاهر، بالاضافة الى ان شمول دليل الاستصحاب لاطراف العلم الاجمالي مستلزم للتناقض في أطراف دليل الاستصحاب الذي هو قوله (عليه السلام): «لا تنقض اليقين بالشك و لكن أنقضه بيقين مثله» فان لا تنقض يقول أحكم بطهارة الاطراف حتى لا تنقض علمك السابق بالطهارة بسبب شكك اللاحق.
اذ كل واحد من الإناءين معلوم الطهارة سابقا مشكوك النجاسة فعلا، و قوله و لكن تنقضه يقول انقض الطهارة السابقة لعلمك الاجمالي بنجاسة أحدهما فلو شمل دليل الاستصحاب لاطراف العلم الاجمالي لزم التناقض في أطراف الدليل، و لذا لا يجوز اجراء الاستصحاب في أطراف المقام مما علمنا بوجود أحكام في المظنونات و المشكوكات و الموهومات، فلو شككنا في غنم شرب لبن كلب انه حلال أم حرام لا يجوز اجراء استصحاب الحلية لانه ينافي العلم الاجمالي بوجود أحكام أولا و موجب للتناقض في أطراف الدليل- أي لا تنقض- المقتضى للاستصحاب و أنقض المقتضى لعدم الاستصحاب ثانيا.
أقول: لا يخفى ان هذا مثال للاصل النافي للتكليف لا المثبت الا على بعض التقادير- فتأمل.
هذا و لكن مع ذلك لا مانع من اجراء استصحاب النافي في المقام، و لا يوجب ذلك تناقضا أصلا و ان قلنا به في سائر المقامات، و ذلك لما سيأتي من عدم شك المجتهد في حال استنباط هذه المسألة مثلا في سائر المسائل، بل هي مغفول عنها، فيكون الشك في هذه المسألة- و هي من أطراف العلم الاجمالي- كالشك