الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٧١ - فصل في أدلة البراءة
لو كان الاحتياط واجبا لما كانوا فى سعة أصلا، فيعارض به ما دل على وجوبه كما لا يخفى. لا يقال: قد علم به وجوب الاحتياط. فانه يقال: لم يعلم الوجوب أو الحرمة بعد فكيف يقع فى ضيق الاحتياط من أجله.
(لو كان الاحتياط واجبا لما كانوا في سعة أصلا) اذ الاحتياط ضيق فكيف يكونوا في سعة (فيعارض به) أي بقوله (عليه السلام) «الناس في سعة» (ما دل على وجوبه) أي وجوب الاحتياط (كما لا يخفى) فلا بد من حمل ما دل على الاحتياط على الاستحباب لانه الجمع الدلالي بين الدليلين، أما لو أخذنا بأدلة الاحتياط يلزم طرح ما دل على أن الناس في سعة كما هو واضح.
(لا يقال): الدليل الاول و هو قوله «الناس في سعة» يقول ان السعة انما تكون اذا لم يعلموا، و أدلة الاحتياط توجب العلم بوجوب الاحتياط فلا موضوع للدليل الاول معها، ف (قد علم به) أي بدليل الاحتياط (وجوب الاحتياط).
و الحاصل أن دليل الاحتياط وارد على «الناس في سعة».
(فانه يقال): لا يصلح دليل الاحتياط لكونه واردا على السعة، اذ الوجوب و الحرمة الواقعيان مما لا يعلم بهما، فالناس في سعة منهما، و أدلة الاحتياط لا توجب العلم بهما حتى تكون واردة على ما دل على السعة، فانه (لم يعلم الوجوب أو الحرمة بعد) أي بعد ورود أدلة الاحتياط (فكيف يقع) المكلف (في ضيق الاحتياط من أجله) أي من أجل ما لا يعلم به من الوجوب و الحرمة. و على هذا يقع التعارض بين الدليلين «السعة» تقول أنت في سعة من التكليف الواقعي، و «الاحتياط» يقول انت في ضيق منه، و قد عرفت وجه الجمع بحمل أدلة الاحتياط على الاستحباب.