الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٧٢ - فصل في أدلة البراءة
نعم لو كان الاحتياط واجبا نفسيا كان وقوعهم فى ضيقه بعد العلم بوجوبه، لكنه عرفت أن وجوبه كان طريقيا لاجل ان لا يقعوا فى مخالفة الواجب أو الحرام أحيانا- فافهم.
(و منها) قوله (عليه السلام) «كل شىء مطلق حتى يرد فيه نهى» [١].
(نعم لو كان الاحتياط واجبا نفسيا) بحيث انه كان واجبا لمصلحة في نفسه لا لمصلحة الواقع (كان وقوعهم فى ضيقه بعد العلم بوجوبه) لان أدلته حينئذ كانت واردة على دليل «الناس في سعة ما لا يعلمون» [٢]، اذ لقد علموا بوجوب الاحتياط للادلة الدالة عليه (لكنه عرفت ان وجوبه) اى الاحتياط (كان طريقيا لاجل ان لا يقعوا في مخالفة الواجب أو الحرام احيانا) فأدلته تقول الواقع المجهول يجب العمل به و ادلة السعة تقول الواقع المجهول لا يجب العمل به كما تقدم (فافهم) لعله اشارة الى احتمال ان يكون «ما» في قوله «في سعة ما لا يعلمون» ظرفية، أي ان الناس في سعة ما دام لم يعلموا فاذا علموا وجوب الاحتياط لم تكن سعة اذ ما لم يعلموا محذوف المتعلق حينئذ، و يحتمل أن يكون متعلقه الحكم الواقعي و ان يكون الاعم من الواقع و الاحتياط، و على هذا يكون دليل الاحتياط واردا، و يكون حاله حال ما لو قال المولى لعبده «اذا لم تعلم شيئا فانت في سعة» ثم قال له بالنسبة الى «دعاء الرؤية» واجب عليك، و قال بالنسبة الى «الإناءين المشتبهين» احتط عنهما، فانه لا شك في ورود كلا الدليلين على الدليل الاول المتضمن للسعة.
(و منها) أي من الروايات التي استدل بها للبراءة (قوله (عليه السلام) «كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهى») و قد استدل به الصدوق لجواز القنوت بالفارسية و ان
[١] غوالى اللئالى ج ٣ ص ١١٦- الفقيه: باب وصف الصلاة: حديث ٢٢.
[٢] غوالى اللئالى ج ١ ص ٤٢٤.