الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣١١ - في أدلة الاحتياط
ان الضرر ليس دائما مما يجب التحرز عنه عقلا بل يجب ارتكابه احيانا فيما كان المترتب عليه اهم فى نظره مما فى الاحتراز عن ضرره مع القطع به فضلا عن احتماله.
(ان الضرر) لو كان متيقنا (ليس دائما مما يجب التحرز عنه عقلا) فكيف اذا كان محتملا (بل يجب ارتكابه أحيانا فيما كان المترتب عليه) أي على الضرر (أهم في نظره) أي نظر العقل (مما) أي من الضرر- أي كان ضرر الارتكاب أهم من الضرر- الذي كان (في الاحتراز عن ضرره مع القطع به) أي بالضرر (فضلا عن احتماله) أي احتمال الضرر.
فمثلا: كان فى هذا السفر ضرر خسارة أجرة الطريق لكن كان ترك هذا السفر موجبا لسرقة اللص أمواله، بحيث كان الضرر المتوجه عليه من ارتكاب السفر الضار لا يعد شيئا بالنسبة الى الضرر المتوجه اليه من تركه، فان العقل يوجب ارتكاب ذلك الضرر المتيقن فرارا عن ضرر أكثر، فكيف اذا كان الضرر محتملا لا متيقنا؟
و ما نحن فيه كذلك، فان ضرر العسر و الحرج الناشئ من اجتناب المشتبهات أكثر من ضرر المشتبه حتى لو قطعنا بضرره، فكيف بما لو احتملنا ضرره كما هو الغالب.
و بهذا كله تحقق أن الاصل فى المشتبه البراءة مطلقا من غير فرق بين الشبهة الحكمية و الموضوعية و الوجوبية و التحريمية الا ما خرج بالدليل أو لم يشمله دليل البراءة كالشبهات البدوية الحكمية قبل الفحص و الشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي و الشبهة فى الامور المهمة كالدماء و الاموال و الفروج، بل و الشبهة البدوية الموضوعية قبل الفحص على ما اخترناه الا فيما علم عدم اهتمام الشارع به كالطهارة و النجاسة و امثالهما، و قد ذكرنا هناك أن مما يشهد لذلك- مع الغض عن شمول الادلة-