الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣١٣ - الأمر الاول توقف جريان أصالة البراءة شرعا و عقلا على عدم وجود أصل موضوعى
و لو كان موافقا لها، فانه معه لا مجال لها أصلا لوروده عليها كما يأتى تحقيقه فلا تجرى مثلا اصالة الاباحة فى حيوان شك فى حليته
الملكية.
فتحقق أن البراءة لا تجري مع جريان أصل موضوعي (و لو كان موافقا لها) بأن كانت البراءة و الاصل الموضوعي كلاهما يحكمان بالاباحة (فانه معه) أي الشأن مع الاصل الموضوعي (لا مجال لها) أي للبراءة (أصلا لوروده) أي الاصل الموضوعي (عليها) أي على البراءة، و معنى الورود رفع موضوع البراءة شرعا، اذ موضوع البراءة هو المشكوك و الاستصحاب الموضوعي يرفع الشك (كما يأتي تحقيقه) إن شاء اللّه تعالى.
و انما سمى هذا الاصل بالموضوعي لانه على قسمين: قد يجري فى الموضوع و قد يجري فى الحكم. فمثلا: لو قلنا «العادل يجوز الصلاة خلفه» كان الموضوع «العادل» و الحكم «جواز الصلاة خلفه» فاذا شككنا فى عدالة زيد بعد علمنا بأنه كان عادلا، يقال يجرى الاستصحاب الموضوعي فيثبت عدالته فيقال «كان عادلا سابقا» فنستصحب الآن عدالته، و اذا شككنا فى جواز الصلاة خلفه لاحتمال فقده لسائر الشرائط مثلا يقال «انه كان يجوز الصلاة خلفه سابقا» فنجرى الاستصحاب الحكمي بجواز الصلاة خلفه الآن أيضا. و هذا فى كل مورد استصحب فيه الموضوع يسمى الاصل الموضوعي و ان استصحب الحكم يسمى الاصل الحكمي.
ثم ان المصنف (ره) أراد أن يمثل لعدم جريان البراءة فى مورد جريان الاصل الموضوعي بمسألة الشك فى التذكية (فلا تجري مثلا اصالة الاباحة فى حيوان شك فى حليته) كالمتولد بين الكلب و الشاة مما لا يشبه أحدهما حتى يدخل فى عموم ذلك