الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٨٩ - الاول حكم العقل بلزوم دفع الضرر المظنون
مثل الالتزام بفعل ما استقل بحسنه اذا قيل باستقلاله، و لذا أطبق العقلاء عليه مع خلافهم فى استقلاله بالتحسين و التقبيح فتدبر جيدا و الصواب فى الجواب هو منع الصغرى،
و باب التحسين و التقبيح باب آخر، و التزام العقل بدفع الضرر و لو لم يستقل بالتحسين و التقبيح انما هو (مثل الالتزام) من العقل (بفعل ما استقل بحسنه اذا قيل باستقلاله) بالحسن فكلما كان حسنا امر العقل بفعله و كلما كان محتمل الضرر امر العقل باجتنابه- سواء قيل بالتحسين و التقبيح العقلى ام لا- (و لذا اطبق العقلاء عليه) أي على وجوب دفع الضرر المحتمل (مع خلافهم في استقلاله بالتحسين و التقبيح فتدبر جيدا) فان الحق انهما ضروريان و ان من انكرهما انما هو لشبهة فان العقلاء لا يكادون يشكون في ان من قتل صديقا له بلا أي جرم فعل قبيحا و من القى الثعابين السامة على اطفال ابرياء لتنهش لحومهم فعل قبيحا- سواء كان هناك شرع ام لم يكن- و للكلام تفصيل طويل مذكور في كتب الكلام و قد ذكرنا بعض الاستدلال فى القول السديد فليراجع.
(و) قد اجيب عن هذا الدليل بمنع الكبرى، كما عن الحاجبي قال: ان هذا الدليل مبنى على قاعدة التحسين و التقبيح العقليين، و تلك القاعدة ممنوعة لكن حيث قد عرفت عدم ابتناء هذا الدليل على تلك القاعدة لم يصح هذا الجواب، و على هذا ف (الصواب فى الجواب هو منع الصغرى) أي قوله في مخالفة ما ظنه من الحكم مظنة للضرر، بأن نسأل هل المراد بالضرر المظنون الضرر الاخروى أي العقاب أو الضرر الدنيوي أي المفسدة كالسكر في الخمر؟ فان كان المراد الضرر الاخروي فنقطع بعدم الضرر لانه من العقاب بلا بيان و قد رفع ما لا يعلمون، و ان كان المراد الضرر الدنيوي ففيه ان الحكم لا يلازم الضرر الدنيوي الشخصي،