الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٦١ - خاتمة فى شرائط الاصول
..........
و المسمار مباحين- بل من جهة انه لعب و عبث، و كذلك لو أمر بالذهاب الى دار زيد فذهب الى عشرة دور احتياطا مع التمكن من تحصيل الواقع بلا تكلف و حرج، و هكذا.
و لعل السر أن الامتثال عبارة عن اطاعة المولى في أوامره بقدره، فكما أن النقصان خلاف الامر كذلك الزيادة و ان كانت الزيادة غير متصلة، و لذا نرى أن من يتردد في الاعمال يعدّ خارجا عن المتعارف، و ليجرب كل أحد نفسه، فلو أمر ولده بالاتيان باناء فلم يعرف الولد الاناء المراد و لم يسأل مع امكانه ثم أتى بكل اناء في البيت كان للاب عقابه عرفا لعمله.
هذا و قد فصلنا ذلك في بعض مباحثنا، كما أن قوله «فافهم» لعله اشارة الى منع التكرار في العبادة و انه لعب فى ذات العبادة لا في كيفية الامتثال، اذ فرق بين الزمان و المكان مما هو خارج عن حقيقة العبادة و بين التعدد مما هو نفس العبادة، بالاضافة الى ان العبادة توقيفية، فمن المحرم الاتيان بعبادة غير مشروعة و الاحتياط يستلزم ذلك.
فمثلا الصلاة فى ثوب نجس محرم فكيف يأتي الانسان بها في ثوبين يعلم بكون أحدهما نجسا مع تمكنه من الفحص، و كذلك الصلاة خلاف القبلة و الصلاة بدون الطهارة الحدثية.
هذا بالاضافة الى احتمال ان المحتاط فيه سبب لمفسدة واقعية غير مرضية عند الشارع، كما لو احتاط باعطاء الخمس مرتين من مال الطفل، و بمجرد هذا الاحتياط لا يحكم العقل بحسن الاحتياط، و من أين لنا ان نقطع بعدم هذه المفسدة فى الاحتياط.
اللهم الّا اذا دل دليل قطعي على ذلك، كما ورد في بعض الشرعيات،