الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٣٧ - الأمر الثانى فى بيان اجراء الاحتياط في مشكوك العبادية
انه لا يبعد دلالة بعض تلك الاخبار على استحباب ما بلغ عليه الثواب، فان صحيحة هشام بن سالم المحكية عن المحاسن عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال: من بلغه عن النبى (صلى اللّه عليه و آله و سلم) شىء من الثواب فعمله كان أجر ذلك له و ان كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لم يقله [١] ظاهرة فى ان الاجر كان مترتبا على نفس العمل الذى بلغه عنه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) انه ذو ثواب،
يكون بعنوان الانقياد و الخضوع برجاء الثواب و لذا فلا يصح الفتوى باستحباب ما قام عليه خبر ضعيف. و المصنف (ره) على انها تفيد الاستحباب اذ في بعض تلك الاخبار جعل الثواب بإزاء العمل لانه قال (عليه السلام) «فعله كان أجر ذلك له» فان اضافة الاجر الى المأتى به يفيد كون الثواب لنفس العمل لا للانقياد، و الثواب لا يكون لعمل إلّا اذا كان مستحبا.
اذا عرفت ذلك نقول: (انه لا يبعد دلالة بعض تلك الاخبار على استحباب ما بلغ عليه الثواب) فالمستحب كما يثبت بالخبر الذي هو حجة كذلك يثبت بالخبر الضعيف بمعونة اخبار من بلغ (فان صحيحة هشام بن سالم المحكية عن المحاسن) للبرقي (عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: من بلغه عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) شيء من الثواب فعمله كان أجر ذلك له و ان كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لم يقله) و خبر قوله «فان» قوله: (ظاهرة في ان الاجر كان مترتبا على نفس العمل الذي بلغه عنه) (صلى اللّه عليه و آله و سلم) (انه ذو ثواب) و لا يكون نفس العمل ذا ثواب إلّا اذا كان مستحبا، اذ العمل الانقيادي لا يثاب فاعله عليه بما هو عمل و انما يثاب بما هو انقياد للمولى و خضوع له.
[١] المحاسن ص ٢٥.