الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٥٥ - فصل في أدلة البراءة
فلا مؤاخذة عليه قطعا.
لا يقال: ليست المؤاخذة من الآثار الشرعية كى ترتفع بارتفاع التكليف المجهول ظاهرا، فلا دلالة له على ارتفاعها.
فانه يقال:
بالاضافة الى ان الاحكام لما كانت تابعة للمصالح و المفاسد الواقعية لم يكن معنى لتخصيصها بفئة دون فئة.
نعم الجاهل اذا كان قاصرا لم يعاقب لانه خلاف العقل و النقل (فلا مؤاخذة عليه قطعا) فان العقل و النقل اتفقا على قبح مؤاخذة الجاهل القاصر.
(لا يقال): ان الغرض في المقام نفى المؤاخذة حتى يكون المكلف الجاهل في مأمن منها، و الحال (ليست المؤاخذة من الآثار الشرعية كي ترتفع بارتفاع التكليف المجهول ظاهرا) بل هي من الآثار العقلية، و المرفوع في الخبر هي الآثار الشرعية (فلا دلالة له) أي للخبر (على ارتفاعها) أي ارتفاع المؤاخذة.
و قد علق المصنف في الحاشية بقوله: مع ان ارتفاعها و عدم استحقاقها بمخالفة التكليف المجهول هو المهم في المقام. و التحقيق في الجواب ان يقال- مضافا الى ما قلنا- ان الاستحقاق و ان كان أثرا عقليا إلّا أن عدم الاستحقاق عقلا مترتب على عدم التكليف شرعا و لو ظاهرا- تأمل تعرف.
(فانه يقال): المؤاخذة لا تترتب على التكليف الواقعي المجهول و ليست أثرا له و انما هي أثر عقلي للاحتياط، فنفي التكليف ظاهرا- بدليل الرفع- دليل على عدم ايجاب الاحتياط الذي هو موضوع المؤاخذة حقيقة، و اذا انتفى الموضوع انتفى الاثر.