الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٤٥ - الأمر الثالث النهي صرف الوجود
فكذلك يجب فيما علم حرمته احراز تركه و عدم اتيانه امتثالا لنهيه غاية الامر كما يحرز وجود الواجب بالاصل كذلك يحرز ترك الحرام به، و الفرد المشتبه- و ان كان مقتضى اصالة البراءة جواز الاقتحام فيه- إلّا أن قضية لزوم احراز الترك
تحصيلا للبراءة اليقينية عن هذا الاشتغال اليقيني الذي لا يكاد يبرأ منه لو بقى من الجرذان واحد و ذلك بخلاف ما لو كان تكاليف متعددة منحلة كما لو أمر باكرام العلماء حيث كان لكل فرد اطاعة و معصية فانه لا يجب اكرام المشتبه لجريان البراءة عن ذلك بعد اطاعة الافراد المعلومة لانه من الشك في الاشتغال فقد اشتغلت ذمته بالمعلومين أما المشكوك منهم فالاصل عدم وجوبه (فكذلك يجب فيما علم حرمته احراز تركه و عدم اتيانه امتثالا لنهيه) المتعلق بالطبيعة الذي لا يمتثل إلّا بترك الجميع حتى المشكوك كونه فردا لها.
(غاية الامر كما يحرز وجود الواجب بالاصل) كما لو كان الامر متعلقا بوجود طبيعة الستر في الصلاة التي لا تحقق- بالنسبة الى المرأة- إلّا بستر جميع جسدها فانه يجب ستر المواضع المشكوكة أيضا تحصيلا لليقين بالفراغ اليقيني لهذا الواجب الذي لا يتأتى لو كان جزء منها- و لو مشكوكا- غير مستور و حينئذ لو كان للستر حالة سابقة بأن كانت مستورة ثم شك فى زوال الستر عن جزء من بدنه كان مقتضى الاستصحاب بقاء ستره (كذلك يحرز ترك الحرام به) أي بالاصل كما تقدم فى مثال الفرد المشتبه من الاكل فى باب الصيام و الفرد المشتبه من الصيد فى باب مكة (و الفرد المشتبه) من الطبيعة المحرمة (و ان كان مقتضى أصالة البراءة جواز الاقتحام فيه) لانه رفع ما لا يعلمون و لقبح العقاب بغير بيان (إلّا أن قضية لزوم احراز الترك) فيما كان النهي متعلقا بالطبيعة أي ترك الطبيعة