الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٢٣ - الاول في حجية الظن في اصول الدين
حب طريقة الآباء و الاجداد و اتباع سيرة السلف، فانه كالجبلى للخلف و قلما عنه تخلف.
(حب طريقة الآباء و الاجداد و اتباع سيرة السلف، فانه كالجبلى للخلف) و لذا كانوا يقولون «إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ» [١] (و قلما عنه تخلف) كما نرى من النادر أن يترك بعض الناس دين آبائه و يعتنق دينا آخر، إلّا اذا حكمت القوة كما في اندلس أو انفصلت الابناء عن الآباء و سيطرت عليهم تقاليد و آراء كما نرى من اعتناق كثير من شباب المدارس مبادئ مستوردة.
ثم انه قد اختلف في انه هل يمكن وجود القاصر أم لا؟ فذهب جمع الى الاول و منهم المصنف، و قد عرفت بعض الادلة المؤيدة له، و ذهب آخرون الى عدم امكان ذلك عقلا و شرعا:
أما عقلا فلان أحدا لا يخلو من أن يفكر و لو مرة في عمره في أن طريقته حق أو باطل، و هذا هو القاء الحجة عليه، فلو لم يتبع و كانت طريقته باطلة كان معاقبا، فكل انسان مقصر في عدم اتباع الحق.
و أمّا شرعا فلما دل على انحصار الناس في المؤمن و الكافر كقوله تعالى «فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ» [٢] و قوله «إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً» [٣] و قوله «وَ هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ» [٤] بضميمة ما دل على أن الكفار مخلدون في النار و لا
[١] الزخرف: ٢٣.
[٢] التغابن: ٢.
[٣] الانسان: ٣.
[٤] البلد: ١٠.