الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٦٦ - فصل في دوران المكلف به بين المتباينين
بأن يكون واجدا لما هو العلة التامة للبعث، أو الزجر الفعلى مع ما هو عليه من الاجمال و التردد و الاحتمال فلا محيص عن تنجزه و صحة العقوبة على مخالفته و حينئذ لا محالة يكون ما دل بعمومه على الرفع أو الوضع أو السعة
لها مرتبتان: الاولى: ما لم يصل التكليف الى مرتبة الارادة و الكراهة، حتى أن المكلف لو علم الحكم لم يجب عليه الاتيان به.
الثانية: ما وصل الى هذه المرتبة بحيث لم يكن حال انتظار الاعلم المكلف بحيث لو علم به لتنجز عليه، و المراد من الفعلية من جميع الجهات هذه المرتبة، و لذا قال: (بأن يكون واجدا لما هو العلة التامة للبعث) فى الايجاب (أو الزجر) فى التحريم (الفعلي مع ما هو عليه من الاجمال و التردد و الاحتمال) فى المكلف به (فلا محيص) حين كان التكليف فعليا من جميع الجهات (عن تنجزه) بسبب العلم (و صحة العقوبة على مخالفته).
(و) حيث قد عرفت سابقا أن التكليف الفعلي يضاد الترخيص و لو كان التكليف مظنونا أو موهوما- لانه يوجب الظن أو الوهم باجتماع الضدين- ف (حينئذ) أي حين كان التكليف فعليا معلوما بالاجمال (لا محالة يكون ما دل بعمومه على الرفع) نحو «رفع ما لا يعلمون» [١] (أو الوضع) نحو «ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم» [٢] (أو السعة) نحو «الناس فى سعة ما
[١] الخصال باب التسعة ج ٢ ص ٤١٧ ط قم.
[٢] كتاب التوحيد ص ٤١٣ ط طهران مكتبة الصدوق- الكافى ج ١ ص ١٦٤.