الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢١٧ - الاول في حجية الظن في اصول الدين
و لا يجب عقلا معرفة غير ما ذكر إلّا ما وجب شرعا معرفته كمعرفة الامام (عليه السلام) على وجه آخر غير صحيح،
جنة عرضها السماوات و الارض بعد طول كفرهم و فجورهم كان عدلا، كما بيّن ذلك مع جوابه مفصلا في الكلام. و أما المعاد فهو مما يجب الاعتقاد به نقلا لا عقلا، و ربما يقال بوجوبه عقلا، لانه من لوازم العدل، فالقول بالعدل يستلزمه.
و تفصيل الكلام فى كتب الكلام- فراجع.
(و لا يجب عقلا معرفة غير ما ذكر إلّا ما وجب شرعا معرفته) فان العقل يوجبه حينئذ لا أصالة بل من باب الامتثال و الاطاعة كما يوجب سائر أنحاء الامتثال و الاطاعة (كمعرفة الامام- (عليه السلام)- على وجه آخر غير صحيح) و هو الوجه الذي اختاره العامة من عدم كون الامامة من المناصب الالهية، و انما هو أمر يجب على المسلمين مقدمة لاقامة الحدود و تأمين البلاد و تقويم العباد.
و فى قصة ظريفة أن أحد علماء العامة قال لتلاميذه: اني ظفرت بحديث فان أجبتموني و إلّا تركت هذا المسلك، و هو قوله (صلى اللّه عليه و آله): «من مات و لم يعرف امام زمانه مات ميتة الجاهلية» [١] فمن هو امام هذا الزمان بعد موت الخلفاء؟ فان قلتم هو الحاكم للبلاد فى هذا الوقت فكيف يمكن أن يوجب اللّه تعالى على معرفته و أنا كما تعلمون مقامي فى العلم و الدين و هو كما تعلمون مقامه فى الابتعاد عنهما، فلا يخلو الامر: من أن يكون الرسول (صلى اللّه عليه و آله) غير قائل بالحق- و العياذ باللّه- أو أن يكون اللّه أوجب معرفة الجاهل على العالم و لا يكون ذلك، أو أن نموت نحن موت الجاهليين و لا نريد ذلك، أو أن يكون كلام الشيعة صدقا. و لما لم يعرف التلاميذ الجواب و كان الحديث صحيحا بلا ارتياب و لم تصح الشقوق الأخر من مانعة الخلو
[١] الكافى ج ٢ ص ٢٢- جامع الاحاديث ج ١ ص ٤٥٥.