الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٨٢ - الثانى شرطية الابتلاء في طرف العلم
الذمة بالتكليف به الا الى هذا الحد، فلا يجب رعايته فيما بعده و لا يكون إلّا من باب الاحتياط فى الشبهة البدوية- فافهم و تأمل فانه دقيق جدا.
[الثانى شرطية الابتلاء في طرف العلم]
(الثانى) انه لما كان النهى عن الشىء انما هو لاجل أن يصير داعيا للمكلف نحو تركه لو لم يكن له داع آخر
(الذمة بالتكليف به الا الى هذا الحد) أي حد الاضطرار (فلا يجب رعايته) أي رعاية ذلك التكليف المحدود بالاضطرار (فيما بعده) أي بعد الحد (و لا يكون إلّا من باب الاحتياط في الشبهة البدوية) التي لا يجب الاحتياط فيها (فافهم و تأمل فانه دقيق جدا) و بالتأمل حقيق.
(الثاني) من التنبيهات في بيان عدم تأثير العلم الاجمالي في وجوب الاحتياط اذا كان بعض الاطراف خارجا عن محل الابتلاء، كما لو علم بنجاسة انائه أو اناء رجل في افريقيا مما ليس بمحل ابتلائه اطلاقا، فان هذا العلم الاجمالي لا يوجب الاجتناب عن انائه الموجود عنده، و ذلك لان النجس لو كان في ذلك الاناء النائي لم يتوجه منه تكليف اليه و هو يشك في كونه في انائه، فالاصل يقتضي البراءة، ف (انه لما كان النهي عن الشيء انما هو لاجل أن يصير داعيا للمكلف نحو تركه) أي يكون له داعوية فعلية كما في الكفار و العصاة من ليس للنهي داعوية فعلية بالنسبة اليهم.
و تخصيص المصنف النهي بالذكر انما هو من باب المثال و إلّا فالامر أيضا كذلك كما لا يخفى، و تظهر النتيجة فى العلم الاجمالي بأمر متعلق بأحد موضوعين أحدهما خارج عن محل ابتلائه (لو لم يكن له) أي للمكلف (داع آخر) غير النهي، أما لو كان له داع آخر الى ترك الشيء، كما أن للانسان الداعي الى ترك