الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٩٧ - قاعدة لا ضرر و لا ضرار
و بالجملة لم يثبت له معنى آخر غير الضرر، كما ان الظاهر ان يكون «لا» لنفى الحقيقة
«وَ لا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً» [١] و قول الصادق (عليه السلام) في خبر الغنوي «هذا الضرار» [٢] على ان أحد المعنيين لا يستقيم في رواية سمرة، فهو لم يكن مجازيا على الضرر و لا هو و الانصارى كان يضر أحدهما الآخر.
(و بالجملة لم يثبت له) أي لضرار (معنى آخر غير الضرر) و المقصود من هذا الكلام بيان انه ليس هناك شيئان منفيان بل المنفي هو شيء واحد فقط، فلا تكليف أزيد مما يترتب على نفي الضرر.
و على تقدير انه لو شك في انه هل للضرار معنى آخر أم لا كان مقتضى البراءة عن التكليف الزائد عدم لزوم شيء، و ان كان هذا الاصل لا يثبت المعنى اللغوي كما لا يخفى لكن لا يبعد و لو بقرينة كون التأكيد خلاف الاصل ان الضرر بمعنى اسم المصدر كالالم و الضرار بمعنى المصدر كالايلام، فالمعنى لا ضرر و لا ضرار.
و هذا و ان كان مآله التأكيد إلّا انه فرق بين التأكيد بلفظ واحد و بين هذا القسم من التأكيد، و الذي يؤيد ذلك أن الرسول (صلى اللّه عليه و آله) قال له: «انك رجل مضار» و في المقام تفصيل لا يسعه المقام.
(كما ان الظاهر) من المنسبق العرفي (أن يكون «لا») في قوله (صلى اللّه عليه و آله) «لا ضرر» (لنفي الحقيقة) فان «لا» النافية بل مطلق النفي تستعمل على وجهين الاول نفي الحقيقة حقيقة مثل أن يقول «لا رجل في الدار» فيما ليس فيها رجل أصلا الثاني نفي الحقيقة ادّعاءً، و هذا القسم اما بلحاظ نفي جميع الآثار و اما بلحاظ نفي آثار الكمال، كما لو قصد رجلا قائلا «انه ليس برجل» فقد يريد عدم آثار الرجولية له اطلاقا، و قد يريد عدم آثار الكمال له كعدم كونه عالما
[١] البقرة: ٢٣١.
[٢] فروع الكافى ج ١ ص ٤١٤.