الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤١ - و منها آية النفر
و عقلا لوجوبه مع وجود ما يقتضيه و عدم حسنه بل عدم امكانه بدونه.
(ثانيها) انه لما وجب الانذار لكونه غاية للنفر الواجب كما هو قضية كلمة لو لا التحضيضية وجب التحذر و إلّا لغى وجوبه.
فاللازم القول بوجوبه (و عقلا) عطف على قوله «شرعا» (لوجوبه مع وجود ما يقتضيه) أي ان المقتضى للحذر لو كان موجودا، بأن كان هناك ما يكره وجب التحذر (و عدم حسنه) أي التحذر (بل عدم امكانه بدونه) أي بدون وجود المقتضى لانه اذا كان المكروه مأمونا لا معنى للحذر فلا وجه لحسنه.
(ثانيها) أي ثاني تلك الوجوه التي استدل بها لحجية خبر الواحد من الآية الكريمة: ان النفر واجب لانه وقع عقيب التخصيص، و الانذار واجب لانه غاية للنفر الواجب، و التحذر واجب لانه غاية للانذار الواجب، و لا يكون التحذر واجبا إلّا اذا كان خبر الواحد حجة.
و الحاصل: (انه لما وجب الانذار لكونه غاية للنفر الواجب) و استدل لكون الانذار واجبا بقوله: (كما هو قضية) أي مقتضى (كلمة لو لا التحضيضية) فان لو لا اذا دخلت على المضارع افادت طلب الفعل و الحث عليه و اذا دخلت على الماضي افادت التوبيخ على ترك الفعل كما ذكره النحاة و اللغويون (وجب التحذر) مرتبط بقوله «لما وجب الانذار» (و إلّا) يجب التحذر كان وجوب الانذار عبثا و (لغى وجوبه).
اذ لا بد للايجاب من غرض في نفسه أو في متعلقه و الانذار لا غرض في نفسه كما هو واضح، فاذا لم يجب التحذر عند الانذار لم يكن غرض في متعلقه أيضا فيكون لغوا، و يكون مثل ان يقول المولى بعده آمر فلانا فيسأل العبد هل