الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٩ - و منها آية النفر
و ربما يستدل بها من وجوه:
(أحدها) ان كلمة لعل
لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ» [١] و قد فسرت الآية الكريمة بثلاث تفاسير:
«الاول» ان جماعة من كل قبيلة يخرجون الى الغزو و يبقى الباقون عند النبي (صلى اللّه عليه و آله) ليتعلموا منه، فاذا رجع الغزاة علمهم القاعدون ما نزل على النبي (صلى اللّه عليه و آله) ابان غيابهم عن المدينة.
«الثاني» ان المراد تفقه النافرين، و ذلك بتبصرهم آيات اللّه تعالى من الظهور على المشركين و نصرة المؤمنين ثم يخبروا قومهم الكافرين لعل القوم يؤمنون بالاسلام.
«الثالث» ان يأتي من البلاد الى النبي (صلى اللّه عليه و آله) جماعة من كل قبيلة ليتعلموا العلم ثم يرجعون الى بلادهم منذرين قومهم بما تعلموا.
أقول: و لا يخفى ان الآية تحتمل أكثر من هذه الوجوه التي فسرت بها.
(و ربما يستدل بها) لحجية الخبر الواحد (من وجوه) ثلاثة:
(أحدها: ان كلمة لعل) الواردة في آخر الآية في قوله «لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ» انما تكون لا نشاء الترجي، و انشاء الترجي قد يكون بداعي الرجاء الحقيقي و قد يكون بداعي افادة المطلوب لما تقدم في المجلد الاول ان أمثال هذه الامور انما تنشأ بها مضامينها، و الداعي الى الانشاء اما افادة معانيها لقيام معانيها الحقيقية بالنفس و اما اظهار بعض الامور الأخر كصيغة الامر التي تنشأ لاظهار الطلب فقد يكون الداعي الى هذا الاظهار الطلب الحقيقي و قد يكون الداعي السخرية و الامتحان
[١] التوبة: ١٢٢.