الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٩٢ - الاول حكم العقل بلزوم دفع الضرر المظنون
لانها و ان كان الظن بالتكليف يوجب الظن بالوقوع فيها لو خالفه إلّا انها ليست بضرر على كل حال، ضرورة ان كلما يوجب قبح الفعل من المفاسد لا يلزم أن يكون من الضرر على فاعله، بل ربما يوجب حزازة و منقصة فى الفعل بحيث يذم عليه فاعله بلا ضرر عليه أصلا كما لا يخفى. و أما تفويت المصلحة ف
(لانها) أي المفسدة (و ان كان الظن بالتكليف يوجب الظن بالوقوع فيها لو خالفه) أي خالف ذلك التكليف المظنون (إلّا انها ليست بضرر على كل حال) سواء كانت شخصية تعود الى شخص المخالف أو تعود الى غيره.
(ضرورة ان كلما يوجب قبح الفعل من المفاسد لا يلزم ان يكون من) اجل (الضرر على فاعله) فان الاحكام التحريمية انما وضعت للاضرار الكامنة فيها و لا تختص الاضرار باشخاص الفاعلين، فكثير من الاحكام اضرارها نوعية تعود الى النوع و لذا حرمت، بل ربما كانت الاحكام الضررية على النوع ذات منافع على نفس الفاعل.
فان في ترك الزكاة و اكل الربا و السرقة منافع مادية للمرتكب (بل ربما) لا يكون هناك ضرر اصلا لا على الفاعل و لا على النوع، بل الحرام (يوجب حزازة و منقصة في الفعل بحيث يذم عليه فاعله بلا ضرر عليه اصلا) و لا على غيره، فان الاحكام تابعة للمصالح و المفاسد و لا دليل على ان المفسدة تجب ان تكون ضررا (كما لا يخفى) على من تأمل.
هذا كله فيمن فعل مظنون الحرمة (و اما) من ترك مظنون الوجوب حيث ان ترك الواجب موجب للضرر لانه (تفويت المصلحة ف) فيه ما تقدم في