الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٢٢ - الأمر الثانى فى بيان اجراء الاحتياط في مشكوك العبادية
من جهة ان العبادة لا بد فيها من نية القربة المتوقفة على العلم بأمر الشارع تفصيلا أو اجمالا، و حسن الاحتياط عقلا لا يكاد يجدى فى رفع الاشكال
المقطوع به المصحح للقربة.
نعم يشكل من جهة قصد الوجه لكنه ليس بالمحذور لان اعتباره ضعيف للغاية، و في صورة الدوران بين الوجوب و الحرمة لا مجال للاحتياط لانه من دوران الامر بين المحذورين و لم يذكره المصنف (ره) لوضوحه. و على كل فوجه الاشكال في الاحتياط في العبادة المشكوكة بين الوجوب و بين الكراهة أو الاباحة (من جهة أن العبادة لا بد فيها من نية القربة المتوقفة على العلم بأمر الشارع تفصيلا أو اجمالا) فالاول كما لو علمنا بأمره بهذه العبادة الخاصة. و الثاني كما لو علمنا بأمره باحدى العبادتين، فان الامر حينئذ معلوم بالاجمال، و كذا في مورد دوران الامر بين الوجوب و الاستحباب، فمع الشك في الامر- كما هو المفروض- لا يمكن نية القربة، و مع عدم امكان نية القربة لا يكون المأتي به عبادة.
(و) ان قلت: يمكن تحصيل الامر للعبادة المحتملة ببيان أن الامر معلول للحسن- فاذا كان شيء حسنا أمر به الشارع- و حيث أن الاحتياط حسن كان هناك أمر بالاحتياط فى العبادة، فيأتي الشخص بالعبادة المحتملة بداعي هذا الامر المكشوف باللم.
قلت: (حسن الاحتياط عقلا لا يكاد يجدي في رفع الاشكال) لان الحسن ليس علة تامة للامر المولوي، اذ ليس كل حسن يصل حسنه الى حد المصلحة الملزمة حتى يؤمر به، بالاضافة الى امكان أن يكون هناك موانع حتى عن الاستحباب فكيف بالامر.