الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٥٣ - فصل في أدلة البراءة
لو سلم اعتراف الخصم بالملازمة بين الاستحقاق و الفعلية لما صح الاستدلال بها الا جدلا مع وضوح منعه، ضرورة ان ما شك فى وجوبه أو حرمته ليس عنده بأعظم مما علم بحكمه، و ليس حال الوعيد بالعذاب فيه الا كالوعيد به فيه- فافهم.
غير كاف للبراءة، و انما الكافي للبراءة قوله «لا استحقاق للعقاب» و الآية غير متعرضة لها.
و الى هذا أشار المصنف (ره) بقوله: و (لو سلم اعتراف الخصم) أي الاخباري القائل بالاحتياط (بالملازمة بين الاستحقاق و الفعلية) حتى انه لو نفت الفعلية نفت الاستحقاق (لما صح الاستدلال بها) أي بالآية للبراءة (الا جدلا).
و ثانيا: انا لا نسلم ان الاخباري يلتزم بالملازمة بين الفعلية و الاستحقاق، كيف و في المعصية الحقيقية التي يعترف الاخباري بالاستحقاق لا يعترف بأن العقاب فعلي لاحتمال العفو و نحوه، فكيف يمكن أن يقول بالفعلية في الشبهة التي هي دون المعصية الحقيقية؟
و الى هذا أشار بقوله: (مع وضوح منعه) أي منع تسليم الخصم بالملازمة (ضرورة ان ما شك في وجوبه أو حرمته ليس عنده) أي الخصم (بأعظم مما علم بحكمه) و انه حرام و لا يقول في المعلوم بالملازمة فكيف في المشكوك (و ليس حال الوعيد بالعذاب فيه) أي في المشكوك (الا كالوعيد به) أي بالعذاب (فيه) أي فيما علم بحكمه في كون كليهما لا يستلزمان الفعلية (فافهم) لعله اشارة الى عدم كون الاستحقاق محل الكلام، اذ محل الكلام هو لزوم الاجتناب شرعا و عدمه، فالاخباري أيضا لا بد و ان يلتزم بعدم وجوب الاجتناب