الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٥٢ - فصل في أدلة البراءة
و
عليهم.
و الحاصل: ان الآية لا تدل على نفي الاستحقاق فلا تدل على نفي الحكم.
ان قلت: الظاهر من نفي الاستحقاق نفي الفعلية، فان المتبادر من قول المولى «لا عقاب عليك في هذا الحال» انه لا يستحقه.
قلت: الظاهر وجود الاستحقاق قبل بعث الرسل لمخالفة الناس الاوامر العقلية، و انما لا يعذب اللّه تعالى منة و فضلا، و يدل على ذلك قوله تعالى: «وَ إِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً» أي «اذا أردنا هلاك قرية» لمخالفتهم الاحكام العقلية بالظلم و الجور و سفك الدماء و انتهاك الاعراض «أمرنا مترفيها» بالطاعة، و تخصيص الامر بالمترفين لكونهم السادة الذين اذا سمعوا سمع الناس و ان أبوا أبى الناس، فكأنهم هم مناط الحكم اثباتا و نفيا «ففسقوا فيها» فحيث خالفوا أوامرنا «فحق عليها القول» و انما نبعث اليهم الرسل ثم نأخذهم بذنوبهم لئلا يكون للناس على اللّه حجة، و لئلا يقولوا: لو لا جاءنا من نذير.
(و) قد أجاب الشيخ (ره) عن هذا الاشكال- أي اشكال عدم التلازم بين عدم العقاب الفعلي و بين عدم الاستحقاق- بأن الاخباري الذي لا يقول بالبراءة و يقول بالاحتياط انما يقول باثبات العقاب الفعلي في ارتكاب المشتبه، فاذا دلت الآية على عدم العقاب الفعلي كفى في رده. و انما يقول الاخباري بالعقاب الفعلي لان أدلته- كأخبار التثليث و نحوها- تدل على ذلك.
و في جواب الشيخ نظر، اذ أولا ان التزام الاخباري بالملازمة بين عدم الاستحقاق و عدم الفعلية لا يصحح استدلالنا بالآية الا جدلا، اذ نحن القائلين بالبراءة لا يمكننا الاستدلال بالآية على البراءة، اذ الآية تقول «لا عقاب فعليا» و هذا